التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - تكريم مقام الإنسان
يعقوب يصارع الربّ تعالى
ثمّ قام يعقوب في تلك الليلة وأخذ امرأتيه وجاريتيه وأولاده الأحد عشر وعبر مخاضة يبّوق، أخذهم وأجازهم الوادي، وأجاز ما كان له، فبقي يعقوب وحده، وصارعه إنسانٌ حتّى طلوع الفجر. ولمّا رأى أنّه لايقدر عليه ضرب حُقّ فخذه، فانخلع حُقّ فخذ يعقوب في مصارعته معه. وقال: أطلقني لأنّه قد طلع الفجر، فقال: لااطلقك إن لم تباركني، فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب. فقال: لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب، بل إسرائيل. لأنّك جاهدت مع اللّه والناس وقدرت وسأل يعقوبُ وقال: أخبرني باسمك، فقال: لماذا تسأل عن اسمي، وباركه هناك.[١]
تكريم مقام الإنسان
القرآن يرى من الإنسان المخلوق المفضّل، الذي وقع موقع التكريم والتفخيم في كثير من آيات الذكر الحكيم:
«وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا».[٢]
«يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ».[٣]
«وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ... فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ».[٤]
«أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ».[٥]
[١] - سفر التكوين: الإصحاح ٣٢، العدد ٢٢- ٢٩، ص ٥٤.
[٢] - الإسراء ٧٠: ١٧.
[٣] - الحجرات ١٣: ٤٩.
[٤] - البقرة ٣٠: ٢- ٣٧.
[٥] - لقمان ٢٠: ٣١.