التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - مرحلة العظام و اللحم
تتكوّن بذلك خمسة أزواج من الأقواس البلعومية فيالمنطقة العليا من الجنين تحت قمّة الرأس مباشرة.
ويكون وصف المضغة أو القطعة من اللحم التي مضغتها الأسنان ولاكتها ثمّ قذفتها هو أصدق وصف و أدقّه لهذه المرحلة.
فقد كان التعبير القرآني: أنّ النطفة تتحوّل إلى عَلَقة: كرة جرثوميّة لها خلايا آكلة وقاضمة تعلّق بجدار الرحم وتتغذّى بدم المرأة. وهي في شكلها دودة صغيرة تشبه دودة العلقة التي تمتصّ الدم.
ثمّ إنّ هذه العلقة تتحوّل إلى كتلة غضروفيّة تشبه العلك في الفم، وتكون منشأً لتكوين العظام، ثمّ تكوين العضلات (اللحم) بعد بضعة أيّام لتكسو العظامَ، أي تغطّيها وتلتحم معها.[١]
مرحلة العظام و اللحم
و هي مرحلة تستغرق الاسبوع الخامس و السادس و السابع، و تتحوّل الكتل البدنية إلى جزءين:
١- جزء أمامي وإنسي، ويسمّى القطعة الهيكلية وهي تكوّن عظام الفقرات، كما أنّ
[١] - جاء وصف المضغة- وهي كتلة غضروفية- بالمخلَّقة وغير المخلَّقة الحج ٥: ٢٢ أي حالة بين بين، لا هي في نعومة العلقة ولا في صلابة العظم، بل لها حالة مرونة قابلة للانعطاف كما في الغضروف، لكنّها آخذة في الصلابة لتتكوّن عظما وتشكّلًا تامّا.
والمخلَّقة هي المستوية التامّة، يقال: خَلَّقَ العُوْدَ أي سوّاه ... فالمضغة، لا هي متشكّلة تماما- كما في الهيكل العظمي- ولا غير متشكّلة رأسا، إذ فيها بعض التشكيل وهي في بدء مراحل التكوين.
قال ابنعباس: تامّة الخلق وغير تامّة. وهكذا ذكر قتادة. وقال مجاهد: مصوّرة وغير مصوّرة وهي ماكان سقطا لا تخطيط فيه ولا تصوير. راجع: مجمع البيان، ج ٧، ص ٧١.
والأظهر ما فسّرناه، لأنّ الظاهر: أنّ مجموع الوصفين معا جاء وصفا للمضغة، أي هي في حالتها الغضروفيّة لا متشكّلة تماما ولا غير متشكّلة رأسا، بل فيها بعض التشكيل ولكنّه غير تامّ، لتأخذ في التمام بعد صيرورتها عظاما.
أمّا التفسير الآخر فيجعل من المضغة قسمين، بعض آخذ في النموّ والتشكّل، وبعض آئل إلى الفساد والسقط. غير أنّ الواو، ظاهرة في الجمع لا التقسيم.