التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢ - خلاصة المدارج التي سار فيها تطور الأحياء
ونشوء الأنواع فخمسة عوامل:
١- الوراثة: ومحصّلها أنّ الشبه يأتي بمشابهه، فالسنانير لاتلد كلاباً، بل سنانير، أي أنّ صغار كلّ نوع تشابه آباءها، ذلك في النبات كما في الحيوان.
٢- التحوّل: أفراد كلّ نوع تتشابه ولاتتماثل، أي لاتكون نسخة مطابقة لُاصولها.
فهي تشابه آباءها ولكن لاتماثلهم. ففي بطن من السنانير مثلًا لاتقع على اثنين متماثلين تماماً، وإن تشابه الجميع حتى في اللون فإنّها تختلف في الظلال التي يمتدّ فيها اللون.
٣- التوالد: إنّ مايولد من النبات والحيوان أكثر ممّا يقدّر له البقاء. فالطبيعة تُسرف في الإيجاد، كما تُسرف في الإفناء، ومن هنا ينشأ العامل الرابع وهو:
٤- التناحر على البقاء: وهو عامل مطّرد التأثير غير منقطع الفعل، فكلّ نبات أو حيوان يبرز في الوجود ينبغي له أن يسعى إلى الرزق وأن يجالد في سبيل ذلك، وأن يجاهد غيره على ضرورات الحياة، وينشأ عن هذا:
٥- بقاء الأصلح: فالأفراد التي تتزوّد من بنائها بقوّة أوفى أو حيلة أزكى أو تكون أكثر قدرة على مقاومة الأفاعيل الطبيعية تكون أكثر قابلية للبقاء، وأعقاب نسل فيه صفاتها التي مكّنت لها في الحياة.
وباستمرار فعل هذه العوامل الخمسة أمكن للأحياء أن تعمر رقعة الأرض جميعاً.
خلاصة المدارج التي سار فيها تطوّر الأحياء
طوال عهود من الزمان- موغلة في القدم- تنشّأت صنوف مختلفة من الأحياء، ومضت متطوّرة ضاربة في سبيل الارتقاء، كما فنت غيرُها وبادت لعجزها عن مسايرة مقتضيات التطوّر، كلّياً أو جزئيّاً، وما فنى وباد من الأحياء إلّا وقد احتلّ مكانه غيرُه من الكائنات، لأنّها أصلح للبقاء بقدرتها على تحصيل مؤهّلات الحياة أو مقاومة أفاعيل الطبيعة، كالحرّ والبرد والرطوبة والجفاف وغير ذلك. وهذه الصوَر المتفوّقة خلال بعض