التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
جاء رحمةً للعالمين- أجاز الاستبدال من قتله باسترقاقه، إبقاءً لنفس بشرية- مهما كانت رذيلة- علّة يصلح ويهتدي إلى الصلاح، إذا وقع تحت التربية المباشرة وفي ظلّ نظام الإسلام الحنون.
الإسلام إنّما أجاز الاسترقاق في ميادين القتال، القتال مع الكفّار وأعداء الإنسانية والإسلام، لاسبب للاسترقاق سواه. وإذا لم يكن سبب آخر فمعناه رفض سائر الأسباب التي كانت معهودة لحدّ ذلك الوقت، والتي كانت متداولة لاسترقاق الأناسي لغير سبب معقول.
جاء في كتاب «شرائع الإسلام» لنجم الدين جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي (٦٠٢- ٦٧٦) بشأن الأُسارى:
«فالإناث يُملَكن بالسبي- ولو كانت الحرب قائمة- وكذا الذراري ... والذكور البالغون يتعيّن عليهم القتل، إن كانت الحرب قائمة، ما لم يسلموا ... وإن اسروا بعد تقضّي الحرب لم يقتلوا، وكان الإمام مخيّرا بين المنّ والفداء والاسترقاق».[١]
وهذا الحكم مستند إلى عدّة أحاديث مرويّة، منها حديث طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: كان أبي (الإمام الباقر عليه السلام) يقول: إنَّ للحرب حكمين:
إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكلّ أسير اخذ في تلك الحالة فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه أو قطع يده ورجله، حيث قال تعالى:
«إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ».[٢]
قال الراوي: سألته عن النفي من الأرض. قال: ذلك الطلب، أن تطلبه الخيل حتى يهرب. فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك.
قال عليه السلام: والحكم الآخر، إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام مخيّر إن شاء منّ عليهم فأرسلهم، وإن شاء
[١] - شرائع الإسلام، ج ١، ص ٣١٧.
[٢] - المائدة ٣٣: ٥.