التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - كيف نشأت الحياة؟
كيف نشأت الحياة؟
ما أصل الحياة؟ وكيف نشأت في هذه الأرض؟ سؤال ورد على أذهان الباحثين في كلّ عصر من عصور التاريخ. وتجشّم كثير منهم مؤونة البحث فيه، فملأوا المجلّدات الضخام ابتغاء الوصول إلى معرفة ذلك السرّ الخفي، سرّ الحياة، ولكن لميزيدوا على القول بأنّ «الحياة هي حياة» لاأكثر.
قالوا: أصل الحياة من التراب، وتدرّجوا إلى القول بأنّها نتيجة اختلاط العناصر، وأيّ العناصر تلك التي تبدع الحياة؟ «فاقد الشيء لايعطيه». لاجَرَمَ قالوا بالتولّد الذاتي- وأنّها نشأت بذاتها- ولميثبتوه بتجربة، اللهمّ إلّا فروضاً ما أنزل اللّه بها من سلطان.[١]
لبث القائلون بالتولّد الذاتي على قولهم حيناً من الدهر حتى قام «روسيل وولاس» وهو من زعماء «النشوء والارتقاء»، ونقض عليهم ذلك الرأي، إذ قال بأنّ نواة الخليّة
[١] - ولقد ظلّت الفكرة عن أصل الحياة ومنشأها الأول شغلت فراغاً واسعاً من العالم القديم، وكلّما تقدّم الزمان ازداد العالم توغّلًا في غياهب الجهل عن أصل هذه الحقيقة، حتى أراد« وليم طمسن» أن يخرج بالعالم من ظلمات الجهل، فقال: بأنّ الحياة هبطت إلى الأرض من السماء، حملتها النيازك والشهب ومن ثمّ تكاثرت فيها.
نعم، خرج بنا إذ ذاك من ظلمات جهل بسيط إلى حلكة جهل مركّب، لأن الحياة سواء أنشأت في السماء أم في الأرض فذلك لايوصلنا إلى معرفة أصلها ونشأتها. تلك شاكلة البحث في أصل الحياة، والمظنون قويّاً أنّ الفكر الإنساني سيقف عند هذا الحدّ من المبحث أجيالا وأجيالا.