التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - القوانين الرومانية
وكان الشرق الأوسط قد سبق العالم كلّه في التشريع وسنّ القوانين، ولا موجب لاستناد التشريعات الآسيوية- سواء البعيدة منها أو المتوسّطة- إلى تشريع الرومان المتأخّر، والبعيد عنها افقا وثقافةً وفي سائر أبعاد الحياة.
هذا، ولاسيّما التشريع الإسلامي المترفّع كلّ الترفّع عن أيّ تشريع بشري، رومانا كان أم غيرها. وإليك طرفا من التشريع الروماني البعيد عن روح التشريعات الإسلامية كلّ البُعد:
*** كان الكهنة وحدهم الذين يعرفون القوانين والسنن التي لايكاد يستطاع عمل شيء مشروع إلّا باتّباعها، وكانوا في روماهم المستشارين القانونيين. وكانوا هم أول من يبدي الرأي القانوني في مهامّ الامور. وكانت القوانين تسجّل في كتبهم، وكانوا يحتفظون بهذه الكتب بعيدة عن متناول العامّة. وبلغ من حرصهم عليها أن اتّهموا في بعض الأحيان بتغيير نصوص القوانين لكي تتّفق مع أغراض الأشراف أو رجال الدين.[١]
ومن ثمّ كانت الخطوة التي خطاها مجلس العامّة في سبيل نيل حقوقهم أن طالبوا بأن تكون القوانين المدنية واضحة محدودة مدوّنة. وعارض مجلس الشيوخ في هذه المطالب الجديدة معارضة طويلة، ولكنّه وافق في آخر الأمر (عام ٤٥٤) على أن يرسل إلى بلاد اليونان لجنة مؤلّفة من ثلاثة من الأشراف، لدراسة شرائع صولون وغيره من المشرّعين، وكتابة تقرير عنها. فلمّا عاد الأعضاء اختارت الجمعية عشرة رجال لوضع قانون جديد، وخوّلتهم أعلى سلطة حكومية في روما مدى سنتين. وكان رئيس اللجنة رجلًا رجعيا قويّ الشكيمة يدعى: اپيوس كلوديوس.
وكانت نتيجة أعمالها أن حوّلت قوانين روما القديمة القائمة على العادة والعرف إلى الاثنتي عشرة لوحة، وعرضت علىالجمعية فوافقت عليها بعد أن عدّلتها بعض التعديل، وعرضتها في السوق العامّة لمن يريد أن يقرأها.[٢]
[١] - المصدر، ج ٩، ص ٦٨.
[٢] - المصدر، ص ٥٠- ٥١.