التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٧ - ثم أنشأناه خلقا آخر
القطع الهيكلية إلى الجهة الإنسية مكوّنة العمود الفقري تعرف الخلايا المتبقّية من الكتلة البديلة باسم المقطع الآدمي والمقطع العضلي. و نتيجةً لتكوّن جسم الفقرة من قطعتين هيكليّتين متجاورتين فإنّ ذلك الالتحام يؤدّي إلى تحرّك القطع العظلية لتغطيتها.
ومعنى ذلك أنّ العظام تسبق العضلات، ثمّ تكسو العضلات العظام، وصدق اللّه العظيم حيث يقول: «فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً».[١]
قال سيد قطب: وهنا يقف الإنسان مدهوشا أمام ما كشف عنه القرآن من حقيقة في تكوين الجنين لم تعرف على وجه الدقّة إلّا أخيرا بعد تقدّم علم الأجنّة التشريحي. ذلك أنّ خلايا العظام غير خلايا اللحم (العضلات). وقد ثبت أنّ خلايا العظام هي التي تتكوّن أوّلًا في الجنين، ولا تشاهَد خليّة واحدة من خلايا اللحم إلّا بعد ظهور خلايا العظام وتمام الهيكل العظمي للجنين، وهي الحقيقة التي يسجّلها النصّ القرآني.[٢]
ثمّ أنشأناه خلقاً آخر
وهو طور التصوير والتسوية والتعديل، ثمّ النفخ في الروح. والآيات الدالّه على التصوير كثيرة:
منها قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ».[٣]
«وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ».[٤]
«وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ».[٥]
«يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ»[٦] ومن أسماء اللّه الحسنى المصوِّر «هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى».[٧]
[١] - المؤمنون ١٤: ٢٣.
[٢] - في ظلال القرآن، ج ١٨، ص ١٦- ١٧.
[٣] - آل عمران ٦: ٣.
[٤] - الأعراف ١١: ٧.
[٥] - التغابن ٣: ٦٤.
[٦] - الانفطار ٦: ٨٢- ٨.
[٧] - الحشر ٢٤: ٥٩.