التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٥ - عقيدة اليونان الأساطيرية
تقبله العقول، وفي مقدور رجال- أمثال زنو فانير- أن يندّدوا بها وينبذوها. غير أنّ پوزيناس- حين طاف ببلاد اليونان بعد خمسة قرون من عهد أفلاطون- وجد الخرافات والأساطير التي كانت تثير الحميّة في قلوب الأهلين في عصر هومر لاتزال حيّة قويّة.
وإليك بعض التفصيل عن ذلك الحشد الكبير من الآلهة المصطنعة:
تنقسم آلهة يونان الأساطيرية إجماليا إلى سبع مجموعات: آلهة السماء، وآلهة الأرض، وآلهة الخصب، والآلهة الحيوانية، وآلهة ما تحت الأرض، وآلهة الأسلاف أو الأبطال، والآلهة الاولمبية. وأما أسماؤها جميعا فممّا يشقّ على الإنسان ذكرها لكثرتها وتشعّبها.
وقد أورد ول ديورانت شطرا من قصص هؤلاء الآلهة في كتابه «قصّة الحضارة» ممّا يطول.[١]
*** أمّا العبادات، فلم تكن الطقوس الدينية اليونانية أقلّ تنوّعا واختلافا من الآلهة التي كانت تحتفل بها وتعظّمها: فقد كانت للآلهة الأرضية طقوس حزينة يُسكَّن بها غضبها ويتّقى شرّها. وكان للآلهة الاولمبية طقوس سارّة كلّها ترحيب بها وثناء عليها. ولم تكن هذه وتلك تحتاج إلى كهنة يقومون بها، فقد كان الأب يقوم مقام الكاهن في الاسرة، وكان الحاكم الأكبر يقوم مقامه في الدولة.
أمّا مكان العبادة فيمكن أن يكون هو موقد النار أو موقد البلدية القائم في قاعة المدينة العامّة، ويمكن أن يكون شقّا من الأرض يسكنه إله أرض أو هيكلًا لإله اولمبي.
وكان حرم الهيكل مكانا مقدّسا، لايعتدى عليه، يجتمع فيه العابدون، ويجد فيه اللاجئون مكانا أمينا يجتمعون فيه ولو كانوا ممّن ارتكبوا أشنع الجرائم.
ولم يكن الهيكل مكانا لاجتماع المصلّين بل كانت بيت الإله، يُنصب فيه تمثاله،
[١] - راجع: قصّة الحضارة، ج ٦، ص ٣١٧- ٣٤٧.