التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦ - الماء أصل الحياة
وأيضاً بإسناده عن محمّد بن مسلم (الثقة الجليل) عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام: كان كلُّ شيء ماءً، وكان عرشه على الماء.[١]
*** وفي قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ»[٢] دلالة على أنّ الماء وُجد قبل أن توجَد عوالمُ الكون من سماء وأرض، لأنّ العرش كناية عن عرش التدبير، وهو علمه تعالى بمصالح الوجود على الإطلاق. فإذ لم يكن سوى الماء فإنّ عرشه تعالى لم يكن مستوياً على شيء سوى الماء. فالآية كناية عن أنّه تعالى كان ولم يكن معه شيء، سوى أنّه خلق الماء قبل أن يخلق سائر الموجودات.
*** وفي القرآن الكريم أيضاً مواضع تشير إلى أنّ أصل الحياة من الماء، في نشأتها وتكوينها وظهورها في عالم الوجود. قال تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»[٣] وقال:
«وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ».[٤] وقال في خصوص الإنسان بالذات: «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً».[٥]
اختلف أهل التفسير في المراد من هذا الماء الذي هو نشأة الحياة.
قال الإمام الرازي: ذكروا في هذا الماء قولين: (أحدهما) أنّه الماء الذي خلق منه اصول الحيوان، وهو الذي عناه بقوله: «وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ». (والثاني) أنّ المراد النطفة، لقوله: «خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ».[٦] «مِن ماءٍ مَهين».[٧]
وقال- في قوله تعالى: «وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ»: في ذلك وجوه: (الأول) وهو
[١] - الكافي، ج ٨، ص ٩٥، حديث ٦٨، وص ١٥٣، حديث ١٤٢؛ والبحار، ج ٥٤، ص ٩٨، حديث ٨٢.
[٢] - هود ٧: ١١.
[٣] - الأنبياء ٣٠: ٢١.
[٤] - النور ٤٥: ٢٤.
[٥] - الفرقان ٥٤: ٢٥.
[٦] - الطارق ٦: ٨٦.
[٧] - المرسلات ٢٠: ٧٧. راجع: التفسير الكبير، ج ٢٤، ص ١٠١.