التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - «والجبال أوتادا»
«والجِبالَ أوتادا»[١]
«وَ جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ».[٢]
عبّر القرآن الكريم عن الجبال بالأوتاد، وأبان عن وجه الحكمة فيها وهي محافظة الأرض دون أن تضطرب بأهلها. فكيف هذا الإيتاد؟ وكيف ذاك المَيَدان الذي حال دونه وجودُ الجبال؟
ولفهم هذا الجانب من السؤال لابدّ من النظر في تعابير القرآن أوّلًا، ثمّ ما تعرّضه معطياتُ العلم الحديث.
جاء التعبير بالرواسي عن الجبال في تسع آيات،[٣] وكانت العاشرة قوله تعالى:
«وَ الْجِبالَ أَرْساها».[٤]
والوتد: المسمار وكلّ ما رزّ في الحائط أو الأرض من خشب ونحوه ليمسك به الشيء كالخباء وشبهه.
قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: وأرّزها فيها أوتادا.[٥] أي أثبت الجبال في الأرض ثبوت الأوتاد، رسوخا وإحكاما.
[١] - النبأ ٧: ٧٨.
[٢] - الأنبياء ٣١: ٢١.
[٣] - الرعد ٣: ١٣، النمل ٦١: ٢٧، الحجر ١٩: ١٥، ق ٧: ٥٠، النحل ١٥: ١٦، لقمان ١٠: ٣١، الأنبياء ٣١: ٢١، فصّلت ١٠: ٤١، المرسلات ٢٧: ٧٧.
[٤] - النازعات ٣٢: ٧٩.
[٥] - نهج البلاغة، الخطبة رقم ٢١١، ص ٣٢٨.