التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٦ - دحو الأرض
دَحْو الأرض
«وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها».[١]
الدحو: الدحرجة. يقال: دحا الشيء بمعنى دحرجه، كما يُدحرج الصبيانُ المداحي، وهي أحجار صغار أمثال القِرَصَة، يحفرون حفيرة فيدحون بها إليها. وتسمّى المسادي والمراصيع. والدحو: رمي الملاعب بالجوز وشبهه.[٢]
فمعنى دحو الأرض: دحرجتها وزحلقتها على بسيط الفضاء لتأخذ شكلها الكُريّ في التدوير.[٣]
فدحو الأرض إذا ليس مجرّد بسطها، كما زعمه اناس، وإنّما هو بسط مع تكوير، يشبه الدوّامة في جسمها الكُريّ يتداحى بها الصبيان في ألاعيبهم.
وهي اللفظة العربية الوحيدة التي تفيد معنى البسط والتكوير في ذات الوقت وتكون من أدلّ الألفاظ على شكل الأرض المنبسطة في ظاهرها، المتكوّرة في الحقيقة. الأمر الذي يوافقه أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض: إنّها مفرطحة من جانبي قطبيها، ومنبعجة على خطّ الاستواء. فيزيد قطرها الاستوائي عن قطرها القطبي بمقدار (٦/ ٤٢) كيلومترا.[٤]
وهذا منتهى الإحكام والدقّة في اختيار اللفظ المناسب للتعبير.
[١] - النازعات ٣٠: ٧٩.
[٢] - الفائق للزمخشري، ج ١، ص ٤١٨.
وقال الفيروزآبادي: مرصاع- كمحراب- دوّامة الصبيان، وكلّ خشبة يُدحى بها، والدوّامة لعبة من خشب يلفّ الصبي عليها خيطا ثمّ ينقضه بسرعة فتدوم أي تدور على الأرض. انظر الشكل في المنجد. وعندنا في العراق كانت تسمّى« المُرصَع» كمُلجَم. وهي تشبه البيضة وفي قطبها السافل حديدة محدّدة، بها تدور على الأرض. ولعلّ تسمية البيضة دحية في الديار المصرية كانت من جهة هذا التشابه. قال مصطفى محمود في كتابه« محاولة لفهم عصريّ للقرآن، ص ٢٥٥»: الدحية: البيضة.
[٣] - قال الاستاذ محمّد مصطفى الشاطر: ترجمة الدحو بمعنى البسط ضياع للمعنى الذي يؤخذ من الدحو وهو التكوير غير التامّ- كتكوير البيضة- مع الدوران. ولايزال أهل الصعيد- وأكثرهم من أصل عربي- يعبّرون عن البيض بالدحو أو الدحى أو الدح. القول السديد، ص ٢١- ٢٢.
[٤] - قطر الأرض الاستوائي: ٨/ ١٢٧٥٤. وقطرها القطبي: ٢/ ١٢٧١٢. راجع: بصائر جغرافية، ص ١٥٧.