التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٥ - أنباء الغيب
أنباء الغيب
«تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ
ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا»[١]
ويلحق بالإعجاز العلمي «الإعجاز الغيبي» كلاهما إنباء عن غياهب الوجود.
«عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ»[٢]
من وجوه الإعجاز للقرآن الكريم- حسبما ذكره العلماء- الإعجاز بما جاء فيه من أنباء الغيب، وهو كلّما كان غائبا عن النبي صلى الله عليه و آله وقومه، ممّا لم يشهدوا حوادث الواقعة أو لم يحضر وقتها، فلم يكونوا على علم بتفاصيلها، فيدخل في الغيب بهذا المعنى كلّ ما ورد في القرآن عن بداية نشأة الكون وما وقع منذ خلق آدم عليه السلام إلى مبعث رسول اللّه صلى الله عليه و آله من عظيمات الامور ومهمّات حوادث التاريخ. وكذلك يشمل ما غاب عنهم في وقته من الحوادث التي كانت تحدث وجاء الإخبار بها عن طريق الوحي، كإخبار اللّه تعالى بما يكيده اليهود والمنافقون وما ينوون من دسائس خبيثة، كانت أو كادت تقع حينذاك.
ويشمل أيضا ماتضمّنه من الإخبار عن امور وحوادث ستقع في المستقبل.
وعليه فكلمة «الغيب» تشمل كلّ هذه المعاني الثلاثة: غيب الماضي، غيب الحاضر،
[١] - هود ٤٥: ١١.
[٢] - الجنّ ٢٦: ٧٢ و ٢٧.