التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
ولمس آثارها وعثر على حصائلها التي هي الحياةُ والبقاء.
فقد عثر العلم على أنّ الأجسام على نسب كتلها تتجاذب مع بعضها، وهي التي جعلت الشمس تمسك بالأرض فتدور حولها. وهي التي جعلت الشمس تمسك بعطارد والزهرة وجعلتهما يدوران حولها، كلًاّ في مداره. وهي التي أمسكت بالمرّيخ والمشتري وزحل وجعلتها جميعا حول الشمس تدور. وهكذا سائر الكواكب في سائر المنظومات، وسائر المنظومات في سائر المجرّات، بل وجميع المجرّات في عرض الفضاء اللامتناهي، هي التي عملت في إمساكهنّ دون التفرّق والاندثار «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ».[١] «إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا».[٢]
هذه هي الجاذبية، قد جهل العلم بحقيقتها وعن نشأتها، سوى أنّه عرفها بحدودها وميزاتها وبعض آثارها. هذا فحسب، أمّا كيف حصلت وبمَ حصلت وما سببها وسرّها الكامن وراء ظاهرها؟! فهذا شيء مجهول، وسيبقى مجهولًا إلى الأبد، شأن سائر مكتشفات العلم التي بقيت خافية السرّ في طيّ الوجود.
ففي أواخر القرن السابع عشر للميلاد قام إسحاق نيوتن (١٦٤٢- ١٧٢٧) بتجارب، وعلى أثرها عثر على تجاذب عام بين الأجسام، قائم بنسبة كتلها طرديّا، وبنسبة مربّع المسافة بينها عكسيّا، وعرف بقانون «الجاذبية العامّة».[٣]
وقانون الجاذبية، عبارة عن جذب كلّ كتلة لكلّ كتلة اخرى[٤] بقوّة تزداد بازدياد كتلتيهما، وتقلّ بنسبة مربّع المسافة بينهما.
ومعنى ذلك أنّه لو زادت المسافة إلى الضعف وكانت الكتلة ثابتة لنقصت القوّة الجاذبة إلى الربع. وإذا زادت المسافة ثلاث مرّات لنقصت الجاذبة بينهما إلى ٩/ ١ ماكانت
[١] - الروم ٢٥: ٣٠.
[٢] - فاطر ٤١: ٣٥.
[٣] - مبادئ العلوم، ص ٨.
[٤] - تعرّف كتلة كلّ جسم بأنّها كميّة المادّة المحتوية في ذلك الجسم. والكتلة هي التي تعيّن مقدار الوزن. وقد اصطلح على اتّخاذ الغرام وحدة علمية للمقارنة بين الكتل. والغرام: كتلة سنتمتر مكعّب من الماء المقطّر. مبادئ العلوم، ص ٦- ٧.