التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - كيف بدأت الحياة؟
على العودة إلى الوراء ولكنّها كسبت مزيدا من الموائمة مع الظروف التي وجدت فيها.
إنّ قوى هذه النقطة الصغيرة من النطفة (البروتوبلازم) و محتوياتها كانت و لا تزال أعظم من الزرع الذي تخضرّ به الأرض، وأعظم من كلّ الحيوانات التي تتنسّم نسيم الحياة لأنّها مصدر كلّ حياة، وبدونها كان لايمكن وجود شيء حيّ.
والعلم يوافق على كلّما ذكرنا خطوةً خطوة، ولكنّه يتردّد في أن يتّخذ خطوة أخيرة، و يقول إنّ الإنسان قد خطر على هذه الأرض بوصفه طفلًا لمنبع الحياة الكوني، سيّدا بين الحيوانات، وذا تكوين مادّيّ معقّد التركيب للغاية، وصاحب عقل أعدّ عن قصد ليتلقّى لمحة من القدرة الإلهية التي نسمّيها بالروح.
وينبغي لنا أن نبدأ بالأرض كلّها على أنّها صحراء، وليس ثمّة من موادّ غير ما ترك حين بردت الأرض. و قد ارتفعت الأرض من المحيطات، وحدث في الصخور تأكّل لايمكن وصفه فمزّقها إربا و كوّن كثيراً من الصخور الثانوية والغرين والطحل. ولم يوجد سوى الموادّ غير العضوية في تركيبات كالبازلت و الجرانيت و تلك الصخور الاخرى النارية و المتحوّلة، و الغرين الذي سبق رواسب الوجود الحيواني، أمّا الرواسب من أمثال حجر الكلس والمرجان والطباشير والحجر الصوان فإنّها لم تكن موجودة. وليس لدينا سوى موادّ قليلة لنعالجها، فلدينا الماء، و ربّما كان على درجة من الحرارة شديدة الثبات.
إنّ لغز ظهور الحياة على الأرض قد يحلّ وقد لايحلّ بحدوثه الذاتي. وقد افترض البعض أنّ الحياة قد جاءت من بعض الكواكب في شكل جرثومة انسلّت دون أن يصيبها تلف، وبعد أن بقيت زمانا غير محدود في الفضاء، استقرّت على الأرض، ولكن كان من العسير على تلك الجرثومة أن تبقى حيّة في درجة حرارة الصفر المطلق في الفضاء، وإذا استطاعت البقاء رغم ذلك فإنّ الإشعاع الكثيف للموجة القصيرة كان يقتلها. فإن كانت قد بقيت حّية رغم ذلك فلابدّ أنّها وجدت لنفسها المكان الملائم، وربّما كان المحيط، حيث أدّى اتفاق مدهش في الظروف إلى توالدها و بداية الحياة على الأرض.
وفضلًا عن ذلك يعود بنا هذا الفرض خطوة اخرى فيما نحن بصدده. لأنّنا يمكننا أن