التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
وأعلن أنّ السحابيات الحلزونية آخذة بالفرار جميعا بعضها من بعض، وسرعة هذا الفرار تتناسب مع الفواصل بينها، وبذلك احتارت أنظار العلماء بالنسبة إلى أجرام السماء.
وفي هذا الأثناء عثر الاستاذ «ادينكتون» على مقال الاستاذ «لومتر» الآنف، فجعل يطالعه بنهم وحرص شديد، معترفا بصدق الحقيقة التي اكتشفها «لومتر» من ذي قبل، واتّضحت لديه ظاهرة التمدّد في عالم الكون. وكان ذلك تحوّلًا في فرضية عالم النجوم.
ومن ثمّ قام «ادينكتون» عام ١٩٣١ م بتنظيم نظرة «التوسّع الكوني» وتقديمها إلى جامعة لندن كحقيقة ثابتة من عالم الوجود.
وخلاصة النظرة: أنّ عالم المجرّات- وهي تفوق الملايين- قد تحوّلت من حالتها الهامدة التي كان يفرضها «اينشتاين» في شكلها المنحني إلى صورة كرة دائرية تتضخّم وتتوسّع شيئا فشيئا، وسرعة هذا التوسّع تبلغ في شعاع مطّرد مع ضعف الزمان. ففي مدّة ملياردي عام (عمر الأرض) ازداد هذا الشعاع بضعف. وهي سرعة هائلة يطّرد معها توسّع الكون وانبساط هذا الفضاء الرحيب.[١]
قال الاستاذ رشيد رشدي: والكون برحبه الفسيح آخذٌ في التوسّع، كما برهن عليه التحقيق العلمي الحديث. ودلّت عليه الآية الكريمة: «وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَ إِنَّا لَمُوسِعُونَ» ولام التأكيد هنا لاتحتاج إلى توضيح في الدلالة على حتمية هذه التوسعة وعلى استمرارها في الأكوان والعوالم السماوية، فيالها من معجزة قرآنية.[٢]
وقال سيّدنا الطباطبائي قدس سره: ومن المحتمل أن يكون «مُوسعون» من «أوسع في النفقة» أي كثّرها، فيكون المراد: توسعة خلق السماء، كما تميل إليه الأبحاث الرياضية اليوم.[٣]
*** هذا، ولكن غالبية المفسّرين حملوا التوسعة هنا على الغنى والسعة في الرزق، كمافي قوله تعالى: «يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ»[٤] وبقرينة قوله قبل ذلك: «وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما
[١] - راجع: تاريخ العلوم، ص ٨٦١- ٨٦٨.
[٢] - بصائر جغرافية، ص ٣٠٠- ٣٠١.
[٣] - الميزان، ج ١٨، ص ٤١٣- ٤١٤.
[٤] - النساء ١٣٠: ٤.