التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - «و ازدادوا تسعا»
دقائق هي روائع في التعبير
جاء في القرآن كثير من دقائق تعبير قد لايلمس القارئ أثناء تلاوته ما يُلفت نظره إلّا إذا تدبّرها بإمعان، وتوقّف لديها متسائلًا: هل وراءها نكتة خافية؟ أم هناك سرّ مستتر عميق؟
فإذا مالجّ فيها وتعمّق النظر فيها وجدها ظرائف ولطائف تشرف الباحث على خضمّ بحر متلاطم وفيض بحر موّاج. وإليك طرفا منها:
«وَ ازْدَادُوا تِسْعاً»
قال تعالى- حكايةً عن قولهم-:[١] «وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً»[٢] هذا الذي نقرأه عن رقدة أصحاب الكهف، كانت ثلاثمائة سنة كاملة حسب التقويم الشمسي، الذي كان عليه العالم المتحضّر، من عدا الامّة العربية، حيث لم يكن لها علم بحركة الفلك الشمسية، وكان تقويمها قائما على دورة الفلك القمرية، وهي تنقص
[١] - سوف نذكر في الجزء السابع أنّ هذا حكاية عن قولة البعض. ولا شكّ أنّ السنين كانت عندهم على حساب الدورة الشمسية. ولكنّه تعالى عندما حكاها للعرب، زاد التسع ليطابق محاسبتهم على السنين القمرية.
[٢] - الكهف ٢٥: ١٨.