التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - كيف بدأت الحياة؟
الاخرى في انتظار فرصة يزوّد فيها الكون بقوّة الإدراك؟ إنّ الجاذبية هي من خواصّ المادّة، والكهرباء أصبحنا نعتقد أنّها المادّة نفسها، وأشعّة الشمس والنجوم يمكن انحرافها بالجاذبية، ويبدو أنّها وثيقة الصلة بها.
وقد أخذ الإنسان يدرس حدود الذرّة ويقيس قوّتها المخزونة، غير أنّ الحياة نفسها خدّاعة، مثل الفضاء لماذا؟
والحياة منتظمة، على وتيرة واحدة، في بذل جهدها لإحياء المادّة، وهي لاتعرف فرحاً ولاحزناً، ولاتميز بين أحد وأحد. ومع هذا فالحياة هي الأساس، وهي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها فهم المادّة.
والحياة هي المصدر الوحيد للوعي والشعور، وهي وحدها التي تجعلنا ندرك صنع اللّه ويبهرنا جماله، وإن كانت أعيننا لاتزال فوقها غشاوة.
إنّ الحياة ليست إلّا أداة تخدم مقاصد الخالق سبحانه، وعلى هذا فالحياة باقية كمشيئته تعالى.
كيف بدأت الحياة؟
في لغز بداية الحياة نقطة يجب أن يقف العلماء أمامها، لنقْص الحجج. أجل هناك قرائن كثيرة يمكن إقرارها علمياً. غير أنّ بداية الحياة بلغت من العجب، والنتائج المترتّبة عليها بلغت من التشعّب، بحيث إنّ أكثر العلماء البيولوجيين علماً لابدّ أن تتملّكه الدهشة.
فهو بوصفه عالماً لايستطيع أن يؤمن بالمعجزات، ولكنّه بوصفه إنساناً ذكياً يجد- نتيجة لبحثه وبحوث غيره- أنّ معظم الكائنات الحيّة الآن تتطوّر من خليّة ميكروسكوبية فريدة، على أثر خروجها من طور الحياة تحت الميكروسكوب واقترابها من طور السدفة الذرّية. ويبدو أنّ تلك الخليّة قد وهبت القدرة على التكاثر، ومواءمة نفسها على أشكال عديدة من الحياة، وأنّها أُعدّت لكي تعيش في كلّ ركن وشقّ على ظهر الأرض. والعلم يقرّ بأنّ الواقع لايمكن أن يكون إلّا كذلك. ويعتقد البعض أنّ هذا مصادفة من المواد