التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - دور الصلب والترائب في إفراز المني
وأصله من «ترب» بمعنى تساوي الشيئين، وهو أصل في اللغة، كما قال أحمد بنفارس.[١]
ومنه الأتراب- جمع الترب- بمعنى الخدن، ومنه التريب أي الصدر عند تساوي رؤوس عظامه، ومنه التربات وهي الأنامل لتساوي أطرافها، والواحدة تربة.
قوله: «يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ» أي صُلب الرجل وترائبه. لأنّ الولد إنّما يتكوّن من ماء الرجل، أي نطفته لاغير. كما قال تعالى: «خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ»[٢] والنطفة ماء الرجل ومنيّه يُنزله بشهوة ودفق. صرّح بذلك أهل اللغة. والأصل: سلالة الماء وزلاله.
والأكثر استعماله في النزر منه، وبذلك خصّ إطلاقه على منيّ الرجل. قال الراغب: النطفة الماء الصافي، ويعبّر عن ماء الرجل. وفي قوله تعالى: «أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى».[٣] وقوله: «وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى»[٤] تصريحٌ بأنّه مخلوقٌ من ماء الرجل يُنزله في رحم المرأة. والآيات بهذا الشأن كثيرة.[٥]
وقوله: «إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ»[٦] أي أخلاط من عناصر شتّى.
قال الإمام الرازي: لاشكّ أنّ أعظم الأعضاء معونةً في توليد المني هو الدماغ، وللدماغ خليفة وهي النخاع، وهو في الصلب، وله شُعب كثيرة نازلة إلى مقدم البدن، وهو التريبة، فلهذا السبب خصّ اللّه تعالى هذين العضوين بالذكر.[٧]
وسندكر أقوال الحكماء المتقدّمين تعقيباً على كلام الأطبّاء المحدَثين، مشفوعة بروايات تُساند هذا القول بصراحة.
دور الصلب والترائب في إفراز المني
النُطفة تتكوّن عند الرجل في أنابيب الخصية، ثمّ بعد كمال تكوينها ونضجها تنتقل
[١] - معجم مقاييسن اللغة، ج ١، ص ٣٤٦.
[٢] - النحل ٤: ١٦.
[٣] - القيامة ٣٧: ٧٥.
[٤] - النجم ٤٥: ٥٣- ٤٦.
[٥] - راجع: الكهف ٣٧: ١٨، والحجّ ٥: ٢٢، والمؤمنون ١٣: ٢٣- ١٤، وفاطر ١١: ٣٥، ويس ٧٧: ٣٦، وغافر ٦٧: ٤٠، والإنسان ٢: ٧٦، وعبس ١٩: ٨٠.
[٦] - الإنسان ٢: ٧٦.
[٧] - التفسير الكبير، ج ٣١، ص ١٢٩- ١٣٠.