التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - الحرية والمساواة في ظل الإسلام
فأول ما بدأ به فكّ الرقاب. قال العلّامة الطباطبائي: لكمال عناية الدين بفكّ الرقاب.[١]
وأيضا فمن العناية بشأن فكّ الرقاب جعله كفّارة لبعض الآثام، كقتل الخطأ والحنث في الأيمان والإفطار في شهر رمضان ونحو ذلك، ممّا ينبؤك عن حرص الإسلام على فكّ الرقاب بأيّة وسيلة متاحة وفي أيّة فرصة ممكنة، وذلك تمهيدا للقضاء على قضية الاسترقاق نهائيا.
فممّا جاء في قتل الخطأ قوله تعالى:
«وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ إِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً».[٢]
انظر إلى هذا التأكيد والتكرار في مسألة تحرير الرقاب، وجعلها أول ما بدئ به من كفّارة القتل.
وكفّارة قتل العمد- ولو كان المقتول مملوكا له أو لغيره- هي الجمع بين الخصال:
تحرير رقبة، وصيام شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا.[٣]
*** حتى لقد ورد: أنّ من ضرب مملوكه- ولو بحقّ- فعليه أن يعتقه، كفّارة لذنبه الذي ارتكبه.[٤]
وفي كفّارة حنث الأيمان:
«لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَ لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ
[١] - الميزان، ج ٢٠، ص ٤٢٢.
[٢] - النساء ٩٢: ٤.
[٣] - وسائل الشيعة، ج ٢٢، ص ٣٩٨، باب ٢٨ من أبواب الكفّارات. وص ٤٠٠، باب ٢٩ منها.
[٤] - المصدر، باب ٣٠، ص ٤٠١.