التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - هل القرآن مشتمل على جميع العلوم؟!
من أراد علم الأوّلين والآخرين فليثوّر القرآن أي لينقر ويفكّر في معانية.[١]
*** ولجلالالدين السيوطي (ت ٩١١) أيضاً رأي يشبه رأي الزركشي في اشتمال القرآن على أنواع العلوم، لكنّه يخصّ المعارف و اصول التشريع، و لعلّه منقول.[٢]
*** ولأبيحامد الغزالي (ت ٥٢٠) رأي خاصّ باشتمال القرآن على مايبعث على اكتساب المعالي، حيث فيه الإشارة إلى كثير من عوالم الطبيعة وأسرارها، ممّا لايمكن فهمها فهماً دقيقاً إلّا بعد معرفة جملة من العلوم الطبيعية، الأمر الذي أدّى بالمسلمين إلى تحصيل أكثر المعارف والعلوم في هذا السبيل. وإليك من كلام الغزالي:
قال: العلوم كلّها داخلة في أفعال اللّه عزّوجلّ وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته. وهذه العلوم لانهاية لها. وفيالقرآن إشارة إلى مجامعها، والمقامات في التعمّق في تفصيله راجع إلى فهم القرآن. ومجرّد ظاهر التفسير لايشير إلى ذلك، بل كلّ ما اشكل فيه على النظّار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه، يختصّ أهل الفهم بدركها. قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه. وقال عليّ كرّم اللّه وجهه: من فهم القرآن فسّر به جمل العلم. أشار به إلى أنّ القرآن يشير إلى مجامع العلوم كلّها.
وبعد أن ذكر أحاديث اخرقال: فهذه الامور تدلّ على أنّ في فهم معاني القرآن مجالًا رحباً ومتّسعاً بالغاً، وأنّ المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الإدراك فيه.[٣]
هذا ما يقوله في كتاب الإحياء، ويزيده وضوحاً في كتاب جواهر القرآن، فنجده يعقد الفصل الخامس منه لكيفية انشعاب علوم الطبيعة و الرياضة و الطبّ وغيرها من القرآن، فيذكر علم الطبّ والنجوم وهيأة العالم، وهيأة بدن الحيوان وتشريح أعضائه،
[١] - المصدر، ص ١٥٣- ١٥٦.
[٢] - الإتقان، ج ٤، ص ٣٣- ٣٥.
[٣] - إحياء علوم الدين، الباب الرابع من كتاب آداب التلاوة، ج ١، ص ٢٩٦- ٢٩٧.