التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - وهناك ملحظ آخر
ثمّ هناك الخيانة الزوجية وهي موجبة للافتراق، وأخيرا الارتداد، وإليه الإشارة في قوله تعالى: «وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ».[١]
أمّا إذا انحلَّ الزواج بالموت فتنشأ هنا التزامات وحقوق من نوع آخر، فتجب على المرأة عدّة المتوفّى عنها زوجها، وإليه أشارت الآية المباركة: «وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً».[٢]
ثمّ ذكرت الآيات المباركة أنّه «فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ».[٣] أي إذا انقضت عدّتهنَّ فلا مانع من التعرّض للخطبة، والخطاب بالتزويج بالوجه الذي لاينكر شرعا.[٤]
وإذا حصل الموت فهنا يتمُّ التوارث، وتوزّع التركة وفق الموازين والأنصبة والأسهم التي تكفّلت بها منظومة المواريث، كما أشارت الآية المباركة: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً».[٥]
وهناك ملحظ آخر
إنَّ القرآن الكريم في سعة تدخّله بوضع اللوائح القانونية- أعني التفصيلات الوافية- في نطاق الاسرة أخذ بضرورة وضع الاحتياطات المناسبة والضرورية في عدم ترك العلاقات بين أفراد الاسرة الواحدة عرضة للاجتهاد، فالأحكام هنا يجب أن تكون قطعية واضحة ومحدّدة، كما لاحظناه في مسائل الطلاق ومسائل الإرث مثلًا، وأخذ الاحتياطات هنا بلحاظ أنّ المجتمع قد ينفلت من الخضوع للقواعد والأحكام التي أرادها الشرع، إذا كان فيها مجال للاجتهاد والتأويل، وكما وقع ويقع مثلًا، في نطاق التعامل التجاري والمالي، إلّا أنّ ذلك قد لايؤدّي إلى خراب شامل، لأنّ المجتمع حينئذٍ قد
[١] - الممتحنة ١٠: ٦٠.
[٢] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٣] - البقرة ٢٣٤: ٢.
[٤] - زبدة البيان، ص ٦٠١.
[٥] - النساء ٧: ٤.