التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - تقنين الاسرة
فَمَتِّعُوهُنَّ وَ سَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا».[١]
والمراد بالنكاح هنا العقد، وبالمسّ الدخول بهنَّ.[٢] أي تخلية من غير ضرار. كما قرّر في قوله تعالى: «وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً».[٣]
ثمّ بيّن القرآن الكريم عدد التطليقات الممكنة فقال: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ».[٤]
وتتضمّن الآية أيضا «تخيير الأزواج بعد أن علّمهم كيف يطلّقوهنَّ بين أن يمسكوا النساء بحسن المعاشرة والقيام بحقّه الواجب عليهنَّ وبين أن يسرّحوهنَّ السراح الجميل الذي علّمهم.[٥] ولم يكتف القرآن بذلك التدخّل الواسع والتفصيلي في هذا الميدان، بل بيّن أيضا أنواع انحلال عقد الزواج، فقد يتمّ الانحلال والفرقة بغير الطلاق، كما اصطلح عليه الفقهاء مثلًا بالخلع والمباراة. قال تعالى: «وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».[٦] وهناك ما اصطلح عليه بالظهار، وهو كما لو أقدم الإنسان على عدم مراعاة الحدود الشرعية وسمّى الأشياء بغير أسمائها كمن قال لزوجته: «أنت عليَّ كظهر امِّي» وإليه الإشارة في قوله تعالى: «الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ».[٧] فهذا قولٌ منكرٌ وباطلٌ في نظرية القرآن الكريم، ولذا حرّم القرآن الزوجة هنا على الزوج ما لم يقدّم الكفّارة أي الغرامة.[٨]
وهناك نوع آخر من انحلال الزواج يُسمّى بالإيلاء كمن حلف أن لايقرب زوجته قال تعالى: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ».[٩]
[١] - الأحزاب ٤٩: ٣٣.
[٢] - زبدة البيان، ص ٥٩٧.
[٣] - البقرة ٢٣١: ٢.
[٤] - البقرة ٢٢٩: ٢.
[٥] - زبدة البيان، ص ٦٠٠.
[٦] - البقرة ٢٢٩: ٢.
[٧] - المجادلة ٢: ٥٨.
[٨] - زبدة البيان، ص ٦١٠.
[٩] - البقرة ٢٢٦: ٢- ٢٢٧.