التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٧ - ٢ - الحقوق الجنائية
اصول الشريعة ومبادئها استنادا إلى قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ».[١]
ثالثا: العقود كلّها رضائية،[٢] أي أنّها تنعقد بالتراضي، وإليه الإشارة في قوله تعالى:
«إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ».[٣]
رابعا: الالتزام بحسن النيّة في العقد، ويقصد به خلوّه من الغبن والغشّ والتغرير والتدليس ونحو ذلك.[٤] وهذه الامور يعتبرها الشرع أكلًا للمال بالباطل، وقد جاء قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ».[٥]
٢- الحقوق الجنائية
أ- كلّ فعل ممنوع يعتبر ارتكابه جريمة، وكلّ جريمة لها عقوبة. قال تعالى:
«وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ».[٦]
وقال تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ».[٧]
وقال تعالى: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها».[٨]
ب- حدّدت الشريعة في القرآن الكريم جرائم معيّنة أوجبت عليها نوعا من العقوبة، وقد اطلق على هذه الجرائم جرائم الحدود، وهي:
- حدّ الزنا «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ».[٩]
- ثمّ حدّ السرقة «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما».[١٠]
- ثمّ جريمة قطع الطريق والسلب وحدّها القتل. قال تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا ...».[١١]
- ثمّ جريمة القذف، أي رمي المحصنات بالزنا ونحوه. قال تعالى: «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ
[١] - النساء ٢٩: ٤.
[٢] - زبدة البيان، ص ٤٦٢.
[٣] - النساء ٢٩: ٤.
[٤] - المدخل الفقهي العام، ج ١، ص ٤٢.
[٥] - النساء ٢٩: ٤.
[٦] - البقرة ١٩٠: ٢.
[٧] - البقرة ١٩٤: ٢.
[٨] - الشورى ٤٠: ٤٢.
[٩] - النور ٢: ٢٤.
[١٠] - المائدة ٣٨: ٥.
[١١] - المائدة ٣٣: ٥.