التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
عليه. أما إذا كانت المسافة ثابتة فإنّ زيادة الكتلتين من شأنها أن تزيد القوّة الجاذبة زيادة مطّردة.
*** وهل الجاذبية بنفسها قدرة فاعلة أم وراءها سرّ أخفى؟
قال إسحاق نيوتن: ولايمكن أن يتصوّر المرء أنّ المادّة الهامدة بدون تأثير من خارج المادّة هي العاملة بذاتها .. وأرجو أن لا ينسب ذلك إليّ ... أنّ القول بالجاذبية المادّية، وأنّها من خواصّ المادّة الجامدة، وأنّ لكلّ جسم أن يؤثّر على جسم آخر، وبينهما الفراغ التام، قول لايستقيم، ولايصحّ أن يقول به من كانت عقليته عقلية علمية، بل الجاذبية لابدّ أن يكون لها سبب وسيط يعمل وفقا لقوانين اخرى لانعلمها، وهل ذاك الوسيط مادّي أو أمر متعالٍ عن المادّة؟ فهذا ما أتركه إلى فهم القارئ وتقديره.[١]
هذا ما يقوله مكتشف قانون الجاذبية، ينبّؤك عن خفاء سرّها، ولكنّه مع ذلك فإنّ هذا القانون، رغم الجهل بحقيقته فإنّه ذو أهميّة كبرى في معرفة السرّ العلمي لحفظ التوازن العامّ بين أجزاء الكون، ولولاه لتبعثرت هباءً وانتشرت منثورا في الفضاء.
وبذلك أيضا يعلّل قانون الثقل والوزن، ولولاه لطارت الأجسام المستقرّة على الأرض أو المحيطة بها إلى أبعاد السماء، ولما استقرّت المحيطات والبحار في مستقرّها، ولما بقيهواء محيط بالأرض، ولانعدمت الحياة علىسطح الأرض بانعدام الهواء، وهكذا لم يبق سحاب معلّقا في جوّ السماء، ولما أمطرت السماء على الأرض وجفّت المياه.
*** أمّا القوّة المركزية الطاردة فهي: أنّ كلّ جسم يدور حول مركز فإنّه يكتسب بذلك قوّة تدفعه في الابتعاد عن المركز وهي أيضا بنسبة مربّع السرعة كلّما كانت الحركة الدورية أسرع فإنّ قوّة الطرد تزداد، وبالعكس تقلّ مع انخفاض السرعة. فلو كانت سرعة الدوران بمقياس ١٠ كيلومترات في الساعة فإنّ قوّة الدفع الطاردة تكون حينذاك بمقياس
[١] - بصائر جغرافية، ص ٢٧٢- ٢٧٣.