التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - نظرة الأطباء القدامى
امتزج منيّ الرجل بتلك الرطوبة تتولّد منه مادّة الجنين. ومنيّ الرجل هو العاقد الفاعل، ورطوبة المرأة هي المنعقدة والمنفعلة.[١]
وهذا الذي ذكره حُكماء القديم والحديث هو الذي دلّت عليه الآيات وصريح الروايات، ولنذكر نماذج منها:
*** قال تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ. أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ»[٢] فالذي يُخلَق هو الذي يُمنى كما في قوله: «أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى»[٣] وهذا إلى جنب قوله تعالى: «أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ. أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ»[٤] يدلّ بوضوح على أنّ الرجل هو باذر نطفة الجنين التي يتكوّن منها، وإنّما المرأة أرض صالحة لهذا الإنبات والإيلاد، كما قال:
«نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ».[٥] نعم يجب أن لا يُنسى مالمواد الأرض الصالحة وأملاحها الحظّ الأوفى في تنمية الزرع وإنبات النبات. وهكذا المرأة لها الحظّ الأوفر في تنمية الجنين وتربيته ليكون ولدا سويا. نظير ما لبيض الدجاج في صفاره وبياضه من تموين فرخها وتكوينه الأوّلي، لكنّه لا يعدو تغذية نطفة الديك الداخلة في البيضة والتي تشكّل هي المبدأ الأوّل لتكوين الفرخ.
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله قوله: أمّا العظام والعصب والعروق فمن الرجل، وأمّا اللحم والدم والشعر فمن المرأة.[٦]
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: إنّ للرحم أربعة سُبُل، في أيّ سبيل سلك فيه ماء الرجل كان منه الولد. وفي رواية اخرى: إنّ اللّه خلق للرحم أربعة أوعية ...[٧]
وجاء في باب الديات: وجعل منيّ الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء، وذلك
[١] - المصدر، ص ٣٦٨.
[٢] - الواقعة ٥٨: ٥٦- ٥٩.
[٣] - القيامة ٣٧: ٧٥.
[٤] - الواقعة ٦٣: ٥٦- ٦٤.
[٥] - البقرة ٢٢٣: ٢.
[٦] - بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٣٣٦، حديث ٩ و ص ٣٣٨، ح ١٥ عن علي عليهالسلام.
[٧] - الكافي، ج ٦، ص ١٦ و ١٧، حديث ١ و ٢، باب أكثر ما تلد المرأة.