التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - نظرة الأطباء القدامى
روح المولود، وإنّما هو كالأنفحة الفاعلة في اللبن، وأمّا منيّ الانثى فهو الاسّ لجرميّة بدن المولود.
وقال أبقراط: إنّ جمهور مادّة المني هو من الدماغ، وإنّه ينزل في العرقين اللذين خلف الاذنين، ولذلك يقطع فصدهما النسل ويورث العقر.[١]
ولم يعرف جالينوس هل يورث قطع هذين العرقين العقر أم لا؟
وأنا أرى أنّ المني ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده، وإن كانت خميرته من الدماغ، وصحّ ما يقوله أبقراط من أمر العرقين، بل يجب أن يكون له من كلّ عضو رئيس عين، وأن تكون الأعضاء الاخرى ترشّح أيضا إلى هذه الاصول، وبذلك يكون الشبه.[٢]
قال القرشي- شارح كتاب القانون- في شرح عبارة الشيخ الأخيرة:
إنّما يكون تولّد المني من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطلّ، وهي تتبخّر حتّى تتصعّد إلى الدماغ، وهناك تفارقها الحرارة المتبخّرة فتبرد وتتكاثف وتعود إلى قوامها، ثمّ من هناك ينزل إلى العروق التي خلف الاذنين وينفذ إلى النخاع في عروق هناك، لئلّا يتغيّر عن التعدّل الذي أفاده الدماغ، فلا يتبخّر بالحرارة كرّة اخرى. فإذا نزلت من هناك حتّى وصلت إلى قرب الانثيين صادف هناك عروقا واصلة من الكليتين إلى الانثيين، وتلك العروق مملوءة من الدم، فتتسخّن في الكليتين وتعدل، فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهه بعض الاستحالة، ثمّ ينفذ بعد ذلك إلى الانثيين، ويكمل فيهما تعدّله وبياضه ونضجه، ومنهما يندفع إلى أوعيته.[٣]
ونقل المجلسي قدس سره عن الحكيم «أرسطو» وجماعة من الحكماء: أنّه ليس للمرأة منيّ- بهذا الوصف المعروف- وإنّما تنفصل من مبيضها رطوبة شبيهة بالمنيّ، وقد يطلق عليها اسم المنيّ مجازا بالتشبيه (وهو ماء أصفر رقيق أشبه بدم الاستحاضة القليلة). قالوا: وإذا
[١] - قال القمّي- في تفسير قوله تعالى:« لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ» الحاقّة ٤٨: ٦٩-: عرق في الظهر يكون منه الولد. التفسير، ج ٢، ص ٣٨٤.
[٢] - القانون في الطبّ، المقالة الاولى من الفن العشرين، ج ٢، ص ٥٣٢- ٥٣٤.
[٣] - بنقل العلّامة المجلسي في بحار الأنوار، ج ٥٧، ص ٣٩٠ من كتاب السماء والعالم.