التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - عبادات الإسلام
عبادات الإسلام
لقد أضاف الإسلام إلى مفاهيمه عن الوجود وعن المبدأ والمعاد واجباتٍ دينية عملية، هي فرائض وعبادات وطقوس دينية، بغية المحافظة على تلك الروح الدينية الوقّادة عند المسلمين. وأهمّ هذه الواجبات أو أركان الإسلام العبادية هي: الصلاة والصيام والحجّ والزكاة أو الصدقات بعمومها.
إنّ وعي النفس البشرية وإدراكها لوجود قوّة عظيمة شاملة، وشعور الإنسان بعجز وقصور في نفسه، إلى جنب غريزة الميل إلى الكمال، كلّ ذلك يجعل العاطفة متدفّقة من قلبه على شكل كلمات وتعابير طافحة بالحبّ والشكر- إن ساعده الحظّ- أو بالندم والحسرة على مافرّط منه، نحو تلك القدرة الكاملة ذات العطف والرحمة الشاملة.
هذه طبيعة الإنسان الجائشة بالحبّ والحنان.
وما الصلوات والأدعية والأذكار سوى صوَر مُجسّدة لتلكمُ العواطف النبيلة التي تفعم القلب البشري، وما كلّ هذه العواطف والأحاسيس إلّا نتيجة لسموٍّ أعلى. ولهذا نرى أنّ كلّ دين فيه بعض العناصر العضوية قد عرف- بشكل أو آخر- أهمّية الصلاة والدعاء وفعّاليّتهما. ويطغى العنصر اللاهوتي الغيبي على العنصر المادّي في أكثر الديانات.
فالعبادة القديمة عند الهندوس مثلًا كانت مؤلّفة من مجموعتين من الأفعال: الطهارة والقرابين، ترافقهما مجموعة معقّدة من الأدعية والاستثارات.
أمّا الزرادشتي فكان يعيش في جوّ من الأدعية الكثيرة. فالزرادشتي الورع يكون يصلّي عندما يعطس أو يقلّم أظفاره أو يقصّ شعره، وهو يتعبّد عندما يعدّ وجبات طعامه سواء في الليل أو في النهار. وعند إشعال الفوانيس ... إلخ.[١]
وجاءت شريعة موسى، فكانت خلوا من كلّ حدود تتعلّق بموضوع الأدعية والصلوات. أمّا واجبات الشريعة ونواهيها فهي تخصّ ضرورة دفع الأعشار إلى الكهّان.
وضرورة الرزانة والوقار أثناء تقديم نتاج الحيوان الأول للإله (أي في أول عجل تلده
[١] - روح الإسلام للسيّد ميرعلي الهندي، ص ١٨٨.