التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - عبادات الإسلام
وبجعل الإسلام الممارسة الدينية لدى المسلمين ذات فترات محدّدة نجده قد عمّق تأثير الطبيعة النظامية فيهم. وترك للمتعبّد أوسع مجال لأن يفيض عواطفه وأحاسيسه العميقة، ويظهر ذلّه وخضوعه أمام الوجود الكامل والمؤثّر الأول في الخليقة.
وقد جعل من الصلاة قيمتها كوسيلة للسموّ الأخلاقي وسبيلًا سويّا لتطهير القلب البشري من أدرانه. وقد حظيت بتقدير كبير وحفاوة في القرآن الكريم:
«مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ ...».[١]
«إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ».[٢]
«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً».[٣]
«وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً».[٤]
«إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً».[٥]
«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ».[٦]
«وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ».[٧]
«وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ».[٨]
والصلاة قبل كلّ شيء طهارة للقلب من الأدران والقذارات:
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: لو كان على باب دار أحدكم نهر فاغتسل في كلّ يوم منه خمس مرّات أكان يبقى في جسده من الدرن شيء؟ ... قال: فإنّ مثل الصلاة كمثل النهر الجاري، كلّما صلّى العبد صلاةً كفّرت ما بينهما من الذنوب.[٩]
وفي الصلاة ممارسة العبودية والتذلّل للّه تعالى والاعتراف بعظيم سلطانه.
[١] - البيّنة ٥: ٩٨.
[٢] - العنكبوت ٤٥: ٢٩.
[٣] - الإسراء ٧٨: ١٧.
[٤] - الإسراء ٧٩: ١٧.
[٥] - النساء ١٠٣: ٤.
[٦] - البقرة ٢٣٨: ٢.
[٧] - البقرة ٤٥: ٢.
[٨] - هود ١١٤: ١١.
[٩] - وسائل الشيعة، ج ٤، ص ١٢ حديث ٣.