التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - ٢ - غيب الحاضر
إلّا عن وحي اللّه وتنزيله.
والثاني: أنّه كان يذكر القصّة الواحدة مرارا مختلفة بألفاظ مختلفة. وكلّ ذلك مشابهة في الفصاحة. مع أنّ الفصيح إذا ذكر قصّةً مرّةً واحدهً بالألفاظ الفصيحة عجز عن ذكرها بعينها مرّةً اخرى بألفاظ فصيحة. فيستدلّ بفصاحة الكلّ على كونها من عند اللّه تعالى لامن البشر.[١]
و ق- د فصّ- لنا الك- لام في ذلك في الجزء السابع في مقارنة للقرآن مع كتب السالفين.[٢]
٢- غيب الحاضر
والمقصود: ماجرى على عهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله من حوادث لم يحضرها هو ولاالخصّيصون من أصحابه، فنزل القرآن متضمّنا لها ومخبرا بحقيقة ماجرى. حيث لولا إخبار القرآن بها لظلّت مكتومة على المسلمين وغيرهم ممّن غابت عنه، ولاسيّما الدسائس الخفيّة التي كان يقوم بها المنافقون، وكانت المحاولة شديدة على إخفائها، فافتضحهم القرآن الكريم.
وكان في تنبيه القرآن الكريم الرسولَ ومن معه من المؤمنين على الحقيقة وتوجيههم إلى ما ينبغي اتّخاذه حيال الوقائع، كان في ذلك ضمان لسلامة سير الدعوة وتجنيبٌ لها عن الوقوع فيما كان يخطّط لها الأعداء من الكفّار والمنافقين.
فالغاية الأساسية من الغيب الحاضر هو تأييد الدعوة والأخذ بيدها والسير بها على بيّنة من أمرها، وإن كان قد يضمّ إلى ذلك جانب دلالته على صدق الرسالة، ووجود تلك الصلة الوثيقة بينها وبين ربّ السماء والأرض العالم بغيوبهما عن أعين الناس، حيث لم يكن لصاحب الدعوة ولالذويه علم بما دار في غيابهم، وما خطّط لهم وكاد يجري
[١] - أسرار التنزيل، ص ٧ الفرقان والقرآن لخالد العكّ، ص ٢٣٨.
[٢] - الجزء السابع، الباب الأوّل، ص ٣٠ فما بعد.