التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - ماسكة الفضاء(الجاذبية العامة)
إنّ محور الأرض الذي يصل بين قطبيها أصغر من محورها الذي عند خطّ الاستواء.
الأوّل طوله ٧٩٠٠ ميلًا، والثاني طوله ٧٩٢٦ ميلًا، أي يزيد على الأول ب- (٢٦) ميلًا، ولذلك برزت الأرض قليلًا عند بطنها (خطّ الاستواء) وتفرطحت عند قطبيها.
والسبب في ذلك يعود إلى حركة الأرض المحورية، فتفعل فيها القوّة المركزية الطاردة التي تفعل في كلّ جسم دائر. والأرض اليوم جامدة ولكنّها بالأمس كانت أكثر ليونة، فلم تكن تقاوم تغييرات تحصل في شكلها، كما هي تقاوم اليوم.
إنّ دورة الأرض المحورية لاتؤثّر في جميع سطحها تأثيرا سواءً. إنّها عند خطّ الاستواء أكثر بُعدا من المركز عن خطّ العرض ٣٠ عن عرضها ٦٠ عن عرضها ٩٠، أي عند القطب، لأنّ القطب لايكاد يدور. ومن أجل هذا اشتدّ بروز الأرض قديما، وهي ليّنة عند خطّ الاستواء، وأخذ يقلّ تدرّجا، ذهابا إلى القطبين. وبمقدار مّا خرجت الأرض ببطنها، دخلت عند الرأس والقدم.
لتفرطح الأرض ودورانها حول محورها، وأيضا تفاعل القوّتين الجاذبة والطاردة، نتائج كثيرة وخطيرة.
منها: أنّ الأشياء توزن عند القطبين أكبر ممّا توزن عند خطّ الاستواء. وبلفظ علمي:
الكتلة الواحدة إذا نقلناها من خطّ الاستواء إلى القطب فهي تزداد ثقلًا كلّما سرنا في هذا الطريق، لأنّ الثقل أو الوزن ما هو إلّا قوّة جذب الأرض بجرمها العظيم، ما على سطحها من أشياء.
وقوّة الجاذبية تتناسب تناسبا عكسيا مع مربّع المسافة بين الشيئين المتجاذبين وجاذبية الأرض متركّزة في مركزها، وتنقص كلّما بعُدت الأشياء عن هذا المركز. والكتلة عند القطب أقرب إلى مركز الأرض منها وهي عند خطّ الاستواء.
وعامل آخر يؤثّر في اختلاف هذا الوزن وفي قوّة هذا الانجذاب، ذلك قوّة الأرض المركزية الطاردة تحاول أن تطرد ما على الأرض بفعل دورانها تحاول أن تقذف بها بعيدا.
وأثر هذه القوّة الطاردة على الأشياء على عكس القوّة الجاذبة. ومن ثمّ فإنّ الطاردة