مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٤ - المرحلة السادسة عصر افول الحركة الأخبارية
إلى بعض المصادر، والخلاف بينهم لا يزيد عن الخلاف بين الاصوليين أنفسهم، وكذا بين الأخباريين أنفسهم، ويرى أنّ ما ذكر من مناط الفرق بين المسلكين، إمّا أن يكون من جملة المسائل التي اختلفت فيها الأنظار، وتصادمت فيها الآراء والأفكار، أو أنّ ذلك القول كان ناشئاً عن بعض هذه الأشياء المذكورة[١].
ولكن ربما حاد بعضهم- أخبارياً كان، أو مجتهداً- عن الطريق غفلة، أو توهّماً، أو لقصور اطّلاع، أو قصور فهم، أو نحو ذلك في بعض المسائل، وهذا لا يوجب تشنيعاً، ولا قدحاً.
وجميع المسائل التي جعلوها مناط الفرق بين الأخباري والاصولي، من هذا القبيل، كما لا يخفى على من خاض بحار التحصيل؛ فإنّا نرى كلًاّ من المجتهدين والأخباريين يختلفون في آحاد المسائل، بل ربما خالف أحدهم نفسه، مع أنّه لا يوجب تشنيعاً، ولا قدحاً، وقد ذهب رئيس الأخباريين الصدوق رحمه الله إلى مذاهب غريبة لم يوافقه عليها مجتهد، ولا أخباري، مع أنّه لم يقدح ذلك في علمه وفضله[٢].
وعليه فآراء الشيخ البحراني تعدّ معتدلة في موضوع الاجتهاد والتقليد بالقياس إلى آراء الإسترآبادي التي تقدّمت الإشارة إليها، فهو يرى جواز الاجتهاد والتقليد، إلّا أنّ منبع الاستنباط والاجتهاد لابدّ أن يكون الكتاب والسنّة، ولا يعدوهما.
فالمسلك الأخباري المتصلّب قد انتهى أمده بظهور البحراني، إلّاأنّ الاصوليين لم يرتضوا بهذا الحدّ من الاعتدال الأخباري أيضاً، ولذا استمرّ صراع الاصوليين مع هذا المسلك على أشدّه.
ولابدّ أن نعدّ النصف الثاني من القرن الثاني عشر، عصر افول الحركة الأخبارية
[١]- الدرر النجفية ٣: ٢٨٩ ..
[٢]- الحدائق الناضره ١: ١٦٩- ١٧٠، وذكر نحوه في الدرر النجفية ٣: ٢٨٩ ..