مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٦٢ - البقاء على تقليد الميّت
المقلّد مخيّر بين البقاء على تقليد الميّت وبين الرجوع إلى الحيّ، هذا.
ثمّ إنّ المراد من قوله: «إلى الحيّ الأعلم» هو أعلم الأحياء، لا الحيّ الأعلم من الميّت؛ وذلك لأنّ الماتن قدس سره ممّن يفتي بوجوب الرجوع إلى الأعلم على الأحوط، ولذا صرّح في المسألة الرابعة بوجوب العدول إذا كان المعدول إليه أعلم على الأحوط، وكذا فيما سيأتي في مسألتنا المبحوث عنها في المقام؛ حيث قال: «إلّا إلى أعلم منه فإنّه يجب على الأحوط».
واحتمال الفرق بين العدول عن الميّت إلى الحيّ الأعلم، وبين العدول عن الحيّ إلى الحيّ الأعلم- بكونه في الأوّل جائزاً، وفي الثاني واجباً على الأحوط- غير مسموع، مع ما فيه من الحزازة وكون الحيّ أدون مرتبةً من الميّت من دون أيّ وجه ومزية.
وبالجملة: إذا كان المعدول إليه أعلم من المعدول عنه، فالعدول واجب عند من يرى تعيّن الأخذ بقول الأعلم، إمّا على نحو الفتوى أو الاحتياط الوجوبي.
وعلى هذا فلا يخفى ما في شرح بعض الأعلام[١] من الإشكال فيما استظهره من المتن؛ إذ قد تبيّن بما ذكرنا أنّ المراد من المتن ليس ما استفاده هذا الشارح الفاضل وتبعه عليه بعض آخر حتّى يرد ما أورده عليه. وعبارة «الوسيلة» هنا أوضح من عبارة «تحرير» ها، بحيث لا يبقى معها مجال لهذا التوهّم والاشتباه، فليلاحظ.
وأمّا وجه الاحتياط الاستحبابي حيث قال: «والرجوع أحوط» فللخروج عن شبهة الخلاف مع القول بعدم جواز البقاء على تقليد الميّت.
[١]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٦٩ ..