مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢١٨ - تقديم محتمل الأعلمية
وفي مثل هذا المورد لا يجوز الرجوع إلى غيره، بل يتعيّن الرجوع إليه وإن كان قد أفتى بالحكم الظاهري لا الواقعي.
وهاهنا يمكن أن يستشكل فيه: بأنّ عدم تمامية الأدلّة لدى المستنبط- الأعلم- لا يوجب بطلان الحكم الذي لغير الأعلم عند الأعلم[١]، بل الثابت لديه هو بطلان الاستناد[٢] إلى دليل من الدليلين القائمين على طرفي المسألة؛ وإلّا لو كان الثابت لديه بطلان حكم غير الأعلم لما كان للاحتياط مجال، وهذا يلزم احتمال صحّة رأي غير الأعلم، فإذن كيف يقال بأنّ الأعلم يخطّئ رأي غير الأعلم؟! ومعه فيجوز الرجوع إلى غير الأعلم في هذه الصورة أيضاً.
ويجاب عن هذا الإشكال: بأنّ عدم تمامية الأدلّة لدى الأعلم وإن كان لا يستلزم بطلان الحكم الذي أفتى به غير الأعلم، غير أنّه يستلزم بطلان إجزائه، والمكلّف إنّما يريد- من خلال التقليد- أن يكون عمله مجزئاً ومبرئاً للذمّة بالنسبة إلى ما هو عليه من التكاليف.
وتوضيحه: أنّ هناك مقامين بالنسبة إلى تلك الأدلّة الحاصلة في المسألة:
١- مقام الثبوت: وهنا يصحّ القول بأنّ أدلّة أحد الطرفين تكون صحيحة، وإنّ أدلّة الطرف الآخر غير صحيحة.
٢- مقام الإثبات: وهنا لا ندري ما هو الطريق إلى الحكم الواقعي؟ هل هو الدليل في هذا الطرف، أو هو الدليل في ذاك الطرف؟ واحتمال أنّ هذا هو الطريق أو ذاك لا يكفي للاستناد إليه؛ فإنّه في مقام تحصيل الحجّة لا يصحّ الاستناد إلى كلّ من هذين الطرفين من الأدلّة، ومادام لم يكن العمل مستنداً إلى الحجّة فلا يكون
[١]- لأنّه لو استلزم بطلانه فلماذا أفتى بالاحتياط؟!.
[٢]- وإنّما لا يمكن الاستناد إلى هذا أو ذاك للتعارض أو لغيره من المشاكل ... ..