مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٥ - المرحلة الثانية انعقاد البحث عن الاجتهاد والتقليد في كتب الاصول
حكمه، أو أنّ الحقّ في واحد فقط؟ ثمّ قال: «الذي أذهب إليه- وهو مذهب جميع شيوخنا المتكلّمين المحقّقين من المتقدّمين والمتأخّرين، وهو الذي اختاره سيّدنا المرتضى رحمه الله وإليه كان يذهب شيخنا أبو عبداللَّه رحمه الله- أنّ الحقّ واحد، وأنّ عليه دليلًا من خالفه كان مخطئاً فاسقاً»[١]، وذكر أنّ الأصل في هذه المسألة، القول بالقياس والعمل بأخبار الآحاد التي اختصّ المخالف بروايتها[٢].
فيستفاد من كلامه هذا، أنّ الاجتهاد في كلامه وفي عصره كان عنواناً للقياس المحظور عندنا، وعلى هذا الأساس أيضاً نفى اجتهاد الرسول في الأحكام في الفصل الثالث من هذا الباب[٣].
كما يستفاد منه أنّ العامّي، لابدّ أن يرجع إلى الفتوى الصادرة من العالم بالأحكام الشرعية، وبمقدّمات العلم بها، ويعبّر عندنا عن هذا العالم بالمفتي، وعن العامّي المراجع إليه بالمستفتي.
وذكر: «أ نّه يشترط في المفتي أن يكون عالماً بالعقائد، واصول استنباط الأحكام؛ من الكتاب، والسنّة، والإجماع، دون القياس، والاجتهاد. وأ نّه يشترط في المستفتي أن لا يكون قادراً على البحث والتفتيش عن أدلّة الأحكام»[٤].
واستدلّ على جواز تقليد العامّي للعالم في الأحكام، بالسيرة المتشرّعية منذ عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى زمانه؛ من غير نكير من أحد ومن الأئمّة عليهم السلام. أمّا في العقائد، فلا يجوز التقليد؛ لقيام الأدلّة العقلية والشرعية على بطلانه، وأنّ المقلّد فيها
[١]- العدّة في اصول الفقه ٢: ٧٢٦ ..
[٢]- نفس المصدر ..
[٣]- نفس المصدر: ٧٣٣- ٧٣٥ ..
[٤]- نفس المصدر: ٧٢٧- ٧٢٩ ..