مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٩١ - أدلّة مشروعية التقليد
القسم الأوّل: تلك الروايات الآمرة بالاستنباط والتفريع، مثل الحديث القائل بأنّ «علينا إلقاء الاصول وعليكم التفريع»[١]. إلّاأن يقال: هذه الأحاديث لعلّها أمرت الأصحاب بالاستنباط لأنفسهم لا لغيرهم، فليس لها إشعار بصحّة التقليد.
القسم الثاني: ما أمر بالإفتاء، وهو كما هو معلوم يشعر بصحّة التقليد؛ لأنّ الإفتاء إنّما يكون اعتباره بلحاظ أن يستفيد الآخرون منه، وليس مجرّد عرض نكتة وإظهار رأي، ولاسيّما أنّ الإفتاء القائم آنذاك في المجتمع السنّي- والذين كانوا هم الأكثرين- عبارة عن إبداء الفقيه رأيه للغير لكي يعمل به.
القسم الثالث: تلك الروايات الواردة في إرجاع الناس إلى الفقهاء لتعلّم أحكامهم منهم، ومعلوم أنّ الرجوع إلى الفقيه لتعلّم الحكم منه هو يعني التقليد.
القسم الرابع: تلك الروايات التي تكلّمت عن التقليد وضرورته؛ مثل ما ورد «فللعوامّ أن يقلّدوه»[٢] وإن نوقش في سند هذه الروايات.
الصنف الثاني: القرائن الحاكية عن رجوع الناس عملًا إلى الأصحاب وأخذ الأحكام منهم، مثل ما ورد في التأريخ[٣] من أنّ الناس بعد أن خرج الإمام الرضا عليه السلام من المدينة كانوا يرجعون إلى يونس بن عبدالرحمان ويوجّهون إليه سؤالاتهم الفقهية ويعملون بأجوبته.
وعلى أساس ذلك فدعوى كون التقليد حاصلًا بعد زمنهم أمر يوجد على خلافه الدليل.
[١]- السرائر ٣: ٥٧٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٥٢ ..
[٢]- تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٠٠؛ الاحتجاج ٢: ٥١١؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠ ..
[٣]- معجم رجال الحديث ٢٠: ٢٠٠ ..