مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٨٥ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
والحقيقة أنّ حكم العقل بالوجوب يتحقّق- كما قلنا سابقاً- على أساس قاعدة لزوم تحصيل المؤمّن من العذاب المحتمل، ومن المعلوم أنّ هذا المؤمن يتحقّق بكلّ من الاحتياط والاجتهاد والتقليد على حدّ سواء، فإنّ المطلوب للعقل تحصيل المؤمّن الذي يصدق على كلّ من الامور الثلاثة بشكل واحد، فليس الاحتياط مقدّماً عليه بناءً على ذلك.
وبعبارة اخرى: أنّ حكم العقل هو لزوم تحصيل المؤمّن، لا لزوم تحصيل القطع بتحقّق المكلّف به؛ فإنّ العقل لم يتعلّق له حكم بلزوم الوصول إلى المكلّف به.
ومن هنا يتبيّن أنّ الذي ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله كجواب عن الاستدلال في غير محلّه؛ حيث إنّه نظر إلى ما وقع في الشرع من تنزيل الأمارات بمنزلة القطع، مع أنّنا نتكلّم في مرحلة ما يحكم به العقل بالنسبة إلى هذه الامور الثلاثة ولم تصل النوبة بعدُ إلى مرحلة ما حكم به الشرع؛ ومسألة التنزيل الشرعي أمر يثبت بسبب الاجتهاد، مع أنّنا نريد أن نكشف حكم الاجتهاد نفسه.
وبعبارة اخرى: أنّ المحقّق الخوئي رحمه الله قبل في مسألة تعيين نوعية الوجوب أنّه عقلي، فكيف رجع في هذه المسألة- أعني تعيين المراتب- إلى حكم الشرع؟! فإنّ الشرع حسب الفرض ليس له حكم في أصل الوجوب، فكيف يكون له حكم في تعيين المراتب؟!
فتبيّن: أنّ الفرض الصحيح- من بين الفروض الثلاثة المشار إليها- هو كون الاحتياط والاجتهاد والتقليد في عرض واحد، وأمّا فرض كون الاحتياط مقدّماً على أخويه، أو كون الاجتهاد والتقليد مقدّمين على الاحتياط، فهما غير صحيحين.
وأمّا سائر الفروض المتصوّرة في المقام فلم يذهب إليها أحد، فلا داعي لتطويل الكلام بالبحث فيها.