مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٨٢ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
الثانية: أنّ الجواب الذي ذكره عن الإشكال غير صحيح.
أمّا توضيح الملاحظة الاولى فنقول:
إنّ الحيثيّتين اللتين قال بثبوتهما للاحتياط تنكشفان في عالم الاجتهاد؛ فإنّ المجتهد هو الذي يصل إلى أنّ أيّ حكم قد عرض على الاحتياط، وأنّ الاحتياط متى يخرج عن كونه احتياطاً وبسبب أيّ حكم، وحينئذٍ لابدّ له من الالتزام بما توصّل إليه.
أمّا بالنسبة إلى غير المجتهد فليس هذا الالتزام واجباً عليه إلّاإذا أصبح مقلّداً له، وإلّا فليس عليه الالتزام بما توصّل إليه المجتهد من الأحكام العارضة على الاحتياط. ومن المعلوم أنّ هذا الشخص الثالث- الذي ليس مقلّداً ولا مجتهداً- هو أيضاً توجّهت إليه تكاليف الشرع، فلابدّ من أن يأتي بما يؤمّنه من العذاب المحتمل الكائن في صورة عدم الإتيان بالتكاليف، وهذا المؤمّن كما يحصل بالاجتهاد والتقليد يحصل كذلك بالاحتياط، فله الاحتياط من دون الالتزام بما يصل إليه هذا المجتهد أو ذاك.
وبعبارة اخرى: أنّ ذلك الاعتبار الذي أخذه الاجتهاد من حكم العقل- بعنوان كونه طريقاً يؤمّن الشخص من العذاب- قد أخذه الاحتياط من العقل أيضاً، وعليه يتمكّن المكلّف أن يختار طريق الاحتياط ويأتي به في عالم الخارج حسب ما يفهمه، وأمّا إلزامه بالأحكام التي يصل إليها الاجتهاد فلا وجه له؛ فإنّه ليس مجتهداً حتّى تتنجّز تلك الأحكام عليه، وليس مقلّداً حتّى يجب عليه الالتزام بتلك الأحكام.
ونتيجة ذلك: أنّ الاحتياط ليس في مرتبة متأخّرة عنهما؛ فإنّ قبول هذه المرتبة المتأخّرة للاحتياط منوط بأن نجدها في صميم حكم العقل والحال أنّ الأمر ليس