مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٨١ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
وبعد هذا نسأل أنّ هذا الفرض الرابع هل هو صحيح؟ ثمّ لو كان صحيحاً فهل يثبت لهذا المعنى للتقدّم والتأخّر ذلك التقدّم والتأخّر المبحوث عنه هنا؟ فنقول:
أمّا بالنسبة إلى السؤال الثاني فالجواب بالإثبات؛ حيث إنّه يثبت أنّ على المحتاط أن لا يبادر بالاحتياط إلّابعد اجتهادٍ وقع من جانبه بالنسبة إلى موارد الاحتياط- وأ نّه هل يحصّل الغرض في جميع الموارد أو لا يحصّل الغرض في جميعها؟ وأ نّه كيف يتحقّق الاحتياط في هذه الموارد؟- أو تقليد للآخرين بالنسبة إلى موارد الاحتياط هذه؟ فمثل عدم جواز هذه المبادرة إلى الاحتياط منذ البداية يعني أنّ الاحتياط ليس في عرضهما في مقام العمل، وهذا هو نفس المدّعى الذي كان البعض بصدد إثباته.
وأمّا بالنسبة إلى السؤال الأوّل فالحقّ أنّ هذا الفرض لا يمكن قبوله؛ حيث إنّ لزومَ كون المحتاط عاملًا بما وصل إليه بالاجتهاد أمر اجتهادي يحكم به المجتهد حسب اجتهاده، والمفروض أنّ هذا الشخص المحتاط ليس بمقلّد له؛ فإنّ التقليد له أمر يخيّره العقل فيه، أمّا التقليد الذي يحكم المجتهد بلزومه فهو غير واجب على هذا الشخص، بل هو مخيّر بين طرق ثلاثة: الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط. وبعبارة اخرى: هذا الفرض مبتنٍ على عنصر يكون ثبوته أوّل الكلام؛ وهو لزوم عمل الشخص المحتاط بما وصل إليه المجتهد.
بعد ذلك كلّه ننتقل إلى كلام المحقّق الأصفهاني لتقييمه وتحليله، فنقول: إنّ هناك ملاحظتين على كلامه نذكرهما أوّلًا إجمالًا ثمّ نفصّلهما:
الاولى: أنّه لم يبيّن معنى التقدّم الوارد في كلامه؛ وأ نّه بأيّ معنى من المعاني المذكورة، ولو كان يركّز النظر إليه لكان يتمكّن من الإجابة على الإشكال بطريق آخر.