مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٧٨ - هل الامور الثلاثة في عرض واحد أم بينها ترتّب طولي؟
وعليه يرجع البحث عن حرمة هذا الاحتياط في مثل العبادة إلى أنّها هل تتحقّق بسبب الاحتياط بلحاظ خصوصية فيها- وهو قصد الوجه لو قلنا به- أم لا؟
وهذا لا ربط له بقضيّة إمكان الاحتياط كطريق من الطرق؛ فإنّ نتيجة التوصّل إلى حرمة الاحتياط في العبادة هو التعبّد بأ نّها غير متحقّقة بالاحتياط، وليست النتيجة عبارة عن التعبّد بإمكان الاحتياط وجوازه شرعاً.
ومن المعلوم أنّ اعتبار الاحتياط كطريق محصّل للغرض أمر عقلي، وهو بمعزل عن قضية التعبّد الشرعي، فلا نحتاج في جعله كطريق إلى تحصيل كونه محرّماً في مثل العبادة أم لا؛ فإنّه حتّى لو لم نجتهد ونقلّد ولم نصل بهما إلى حرمته أو عدمها أمكن اعتباره كطريق محصّل للغرض.
وأمّا بالنسبة إلى الحيثية الثانية فنقول: إنّ الاجتهاد والتقليد لو أوصلنا أحدهما إلى حكم للشارع في مورد الاحتياط العقلي، فإنّ نتيجة هذا الوصول إلى الحكم الشرعي هو التعبّد بوجود الحكم، وأنّ المورد خارج عن شمول الاحتياط العقلي، وليست النتيجة التعبّد بإمكان الاحتياط وجوازه.
ومن المعلوم أنّنا عندما نتكلّم عن الاحتياط نريد به أنّه أمكن تحصيل الغرض بسبب الاحتياط، وأين هذا من تلك النتيجة الحاصلة بالاجتهاد والتقليد، والتي كانت عبارة عن كون المورد خارجاً عن مجرى الاحتياط العقلي؟!
فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه: أنّه سواء بالنسبة إلى الحيثية الاولى أو بالنسبة إلى الحيثية الثانية لا دخل للاجتهاد والتقليد في قضية إمكان الاحتياط كطريق محصِّل للغرض، فلا يكون الاحتياط متأخّراً من حيث الرتبة عن الاجتهاد والتقليد[١].
ولابدّ لأجل تمحيص كلامه أن ننظر أوّلًا إلى معنى التقدّم والتأخّر في المقام،
[١]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ١٨١- ١٨٢ ..