مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٦٨ - الثاني أنّ هذا الوجوب وجوب شرعي طريقي
تكون بصدد تأسيس الوجوب بالنسبة إلى فرض ما بعد الانحلال.
وبعد ذلك نقول: أنّ الفرض الأوّل لا يمكن الالتزام به؛ حيث إنّه مع وجود حكم للعقل في إيجاب الاجتهاد والتقليد بالنسبة إلى فرض ما قبل الانحلال ينعقد لتلك الأدلّة ظهور في الإرشاد إلى ذلك الحكم، ومع مثل هذا الظهور كيف يمكن اعتبار الأدلّة واردة في غير ما دلّ العقل على إيجابه؟!
وبعبارة اخرى: أنّه صحيح أنّ المفروض إمكان تعلّق وجوب طريقي بالاجتهاد والتقليد بالنسبة إلى فرض ما بعد الانحلال، غير أنّ صرف هذا الإمكان غير كافٍ في إثبات المدّعى، بل لابدّ أن نرى أنّ الأدلّة هل تدلّ على ذلك الأمر الممكن أم لا؟
ومن المعلوم أنّ هذه الدلالة غير متحقّقة لها؛ وذلك بسبب أنّه انعقد لها ظهور في الإرشاد إلى حكم العقل، لأنّ للعقل حكماً في إيجاب الاجتهاد والتقليد وبما أنّ حكم العقل يكون لما قبل الانحلال فلا محالة الحكم الإرشادي إلى ذلك الحكم العقلي أيضاً يكون لما قبل الانحلال فلا ينعقد ظهور لتلك الأدلّة لما بعد الانحلال كما هو المدّعى في الفرض الأوّل.
وبعد إبطال الفرض الأوّل يبقى أمامنا فرضان، فلو ذهبنا إلى الفرض الثاني فالنتيجة عدم إثبات المدّعى؛ حيث اعتبر كون الأدلّة إرشادية محضة، ولو ذهبنا إلى الفرض الثالث فيثبت المدّعى؛ حيث افترضنا أنّ الأدلّة تكون بصدد تأسيس الوجوب لفرض ما بعد الانحلال في نفس الوقت الذي تكون هي إرشادية بالنسبة إلى فرض ما قبل الانحلال.
والحقّ أن يقال: إنّ الفرض الثالث لا يمكن قبوله؛ وذلك لأنّه يعني فرض ورود دليل واحد في مقامين: مقام الإرشاد ومقام التأسيس، وهذا لا يمكن الالتزام به؛ فإنّ الدليل لو أراد الشخص الذي جاء به أن يجعله ناظراً إلى كلا مجالي الإرشاد