مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٦٧ - الثاني أنّ هذا الوجوب وجوب شرعي طريقي
تثبت لنا تعلّق وجوب طريقي بالاجتهاد والتقليد، هذا.
ولكن إثبات المدّعى مشكل؛ من ناحية أنّنا أثبتنا في البحث الثبوتي عدم إمكان تعلّق الوجوب الطريقي بالاجتهاد والتقليد، وعليه لا يبقى مجال لمثل هذه الاستفادة الإثباتية من الأدلّة الواردة في التعلّم، بل لابدّ من توجيهها بأن يقال: إنّ هذه الأدلّة إرشادية.
إلّا أن يقال: إنّه بالنسبة إلى الشقّ الثاني من الفرد الثاني- وهو فرض انحلال العلم الإجمالي- قلنا: إنّ تعلّق الوجوب الطريقي بالاجتهاد والتقليد قد يتصوّر أمراً ممكناً لو قبلنا شيئاً من التسامح وأغمضنا عن بعض الإشكالات المتصوّرة هناك، وعليه لابدّ من حمل الأدلّة الواردة في التعلّم على أنّها في مقام إيجاب الاجتهاد والتقليد بالنسبة إلى ما يبرز أمامنا بعد الانحلال من شبهات بدوية.
وبعبارة اخرى: أنّه بعد إثبات الإمكان في البحث الثبوتي لإيجاب الاجتهاد والتقليد بالنسبة إلى فرض الانحلال، تحمل الأدلّة الواردة في التعلّم على ذلك الإيجاب الممكن.
إلّا أنّه يمكن أن يلاحظ على هذه المحاولة: بأ نّه توجد في المقام فروض ثلاثة:
الأوّل: أن تكون هذه الأدلّة الواردة في التعلّم ناظرة إلى فرض الانحلال، فتكون هي بصدد إيجاب الاجتهاد والتقليد بالنسبة إلى الشبهات البدوية قبل الفحص.
الثاني: أن تكون ناظرة إلى ما قبل الانحلال، فتكون حينئذٍ بصدد الإرشاد إلى حكم العقل؛ حيث افترضنا أنّ العقل قد أوجب علينا الاجتهاد والتقليد على أساس وجود العلم الإجمالي في البين.
الثالث: أنّها مطلقة وشاملة لفرض ما قبل الانحلال وفرض ما بعده، فتكون بصدد الإرشاد إلى حكم العقل بالنسبة إلى فرض ما قبل الانحلال، وفي نفس الوقت