مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٦٣ - الثاني أنّ هذا الوجوب وجوب شرعي طريقي
غير أنّه- مضافاً إلى عدم ذهاب السيّد الخوئي رحمه الله نفسه وكثير من المحقّقين إلى ذلك- يرد عليه: أنّه لو تبنّينا هذا المبنى القائل بمنجّزية الاحتمال فسوف لا يبقى لنا مجال للاعتقاد بشمول أدلّة الاصول الترخيصية في المقام، بل إنّ قبول شمول تلك الأدلّة للمقام يواجه مشكلة أساسية؛ وهي أنّ هذا الدليل المرخّص لا يخلو حاله عن أمرين: فإنّه إمّا صدر كحكم من العقل أو صدر كحكم من الشرع، فلو كان الأوّل فالإشكال هو أنّنا بذلك التزمنا في الفرض بصدور أمرين متعارضين من ناحية العقل؛ حيث قبلنا من ناحية أنّ العقل حكم بتنجّز التكليف، ومن ناحية اخرى حكم بعدم تنجّزه، فإنّه عندما يحكم بالمنجّزية للاحتمال فهو بذلك يحكم بأنّ التكليف متنجّز علينا، وعندما يحكم بالترخيص فهو يحكم بعدم تنجّز التكليف علينا، فلو حكم بالأوّل فلا يحكم بالثاني، والعكس أيضاً كذلك.
وإن قلتم: إنّه حكم بالمنجّزية للاحتمال ولم يحكم بالثاني، فنقول: إذن لا تصل النوبة إلى الاجتهاد والتقليد والاحتياط لكي يكون كلّ منها منجّزاً للتكليف؛ حيث إنّ الفرض أنّ الاحتمال حينئذٍ هو المنجّز.
وإن قلتم بأنّ العقل لم يحكم بالأوّل- أيمنجّزية الاحتمال- بل حكم بالثاني أي الترخيص، فنقول: إذن لا حاجة إلى اللجوء إلى الأدلّة الترخيصية كما فعل هذا المحقّق رحمه الله؛ حيث إنّ التنجيز حينئذٍ منتفٍ فلماذا ترجعون إلى الأدلّة الترخيصية؟! بل بإمكان أن يقال: إنّه بما أنّ التكليف غير متنجّز فيصحّ أن يجعل الاجتهاد وأخواه كواجبات طريقية تنجّز التكاليف.
ولو كان الثاني فالإشكال هو أنّ هذا يعني صدور أمرين متعارضين من قبل الشرع؛ حيث إنّنا تصوّرنا من ناحية أنّ الشارع حكم بالترخيص، ومقتضاه عدم تنجّز التكليف، ومن ناحية اخرى حكم بلزوم الاجتهاد وأخويه بهدف التنجّز، فلو