مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤١٦
شروط الصيغة، فهل يجوز أن يكتفي كلّ منهما بما يقتضيه مذهبه أم لا؟»
ثمّ قال بالنسبة إلى هذين الوجهين: «إنّهما مبنيّان على أنّ الأحكام الظاهرية المجتَهد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية ... أم هي أحكام عذرية لا يعذر فيها إلّامن اجتهد أو قلّد فيها»[١].
وحيث إنّ التحقيق في مفاد أدلّة حجّية الأمارات، ومنها ظنّ المجتهد ورأيه في عمل نفسه ومقلّديه- كما حقّقه الأجلّاء ومنهم السيّد المعزّز الماتن[٢]- هو مجرّد الطريقية والعذرية عند انكشاف الخلاف، من غير حصول أيّ تبدّل وتحوّل في الواقع وفي مؤدّى الأمارة، فلا محالة تكون الأحكام الظاهرية المجتَهد فيها متعدّدة حسب اختلاف الاجتهادات.
وهذا هو السرّ في التفكيك بين الأحكام الظاهرية بالقياس إلى شيء واحد وموضوع واحد، حسب اختلاف الأشخاص اجتهاداً أو تقليداً.
وليس ذلك في الأبواب الفقهية من العبادات والمعاملات بعزيز؛ فالماء الواحد الشخصي مثلًا طاهر ظاهراً بالنسبة إلى شخص حيث لم تقم عنده بيّنة على نجاسته، فتجري في حقه أصالة الطهارة والحلّ بل واستصحاب الطهارة، وفي الحال نفسه هو نجس لآخر؛ حيث قام وتمّ عنده الدليل على ذلك، وكذا في اللحوم والثياب، بل وفي الأموال والفروج.
وعلى هذا الأساس القويم بنى السيّد الإمام[٣] وغيره من المحقّقين بنيانه، وقال:
[١]- المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ١٧٨- ١٧٩ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٢٧ و ١٢٨ و ١٣٥؛ تهذيب الاصول ٢: ٥٩٣؛ مناهج الوصول ١: ٣١٥؛ كتاب البيع ١: ٣٦٢ ..
[٣]- راجع: العروة الوثقى مع تعاليق عدّة من الفقهاء العظام ١: ٤٦، المسألة ٥٥..