مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤١١
صحيحاً ولو بنظر نفس الوكيل- اجتهاداً أو تقليداً- فله العمل كذلك، كما أنّه لو قيّده مثلًا بنظر نفس الوكيل فلا يجوز له التعدّي عنه أيضاً ... وهكذا.
إنّما النزاع في مقام الإثبات؛ فقد يقال: إنّ إطلاق الوكالة يقتضي إيكال تطبيق العمل الموكّل عليه إلى نظر الوكيل، نعم إذا اتّفق التفات الموكّل إلى الاختلاف في التطبيق، فقد يشكل ذلك من جهة أنّ نظر الموكّل مانع من عموم التوكيل لمورد الاختلاف، ويدفعه: أنّه وإن كان يمنع من عمومه بنظر الموكّل تفصيلًا، لكن لا يمنع من عمومه إجمالًا، وهو كافٍ في جواز العمل ... نعم، إذا كانت قرينة على تقييد الوكالة بالعمل بنظر الموكّل، أو كان ما يصلح أن يكون قرينة على ذلك، لم يصحّ عمل الوكيل بنظره المخالف لنظر الموكّل، وإن لم يكن كذلك فإطلاق التوكيل يقتضي جواز عمل الوكيل بنظره، ومجرّد التفات الموكّل إلى الاختلاف غير كافٍ في تقييد إطلاق التوكيل. ففي مقام الإثبات لا مانع من الأخذ بالإطلاق إذا تمّت مقدّمات الحكمة[١].
واورد عليه بأنّ «الوكالة هي الاستنابة في التصرّف، فهي تسبيب للعمل على يد الوكيل، ومن هنا يصحّ إسناد العقود أو الإيقاعات التي يوقعها الوكيل إلى الموكّل، ويكون هو المخاطب بالوفاء بها؛ لأنّ عمل الوكيل عمل للموكّل، فلا محالة تنصرف الوكالة إلى ما يراه الموكّل صحيحاً؛ لعدم ترتّب أثره على غيره عند الموكّل، سواء في ذلك المعاملات والعبادات.
وبعبارة اخرى: الغرض من توكيل الغير في عمل: هو ترتيب الأثر على فعله عند الموكّل، والاكتفاء بعمله عن المباشرة؛ فإنّ الشخص لا يوكّل غيره في إعطاء الخمس أو الزكاة أو الإتيان بعبادة- مثلًا- إلّالغرض إفراغ ذمّته عن التكليف، كما
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١: ٨٦ ..