مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٠٨
نعم، لعلّ وجه القول بالاحتياط الوجوبي هو أنّه أقرب زماناً إلى تفريغ الذمّة، وأقرب مرتبةً ومعنويةً إلى العبودية، أو أنّ وجهه هو فتوى المشهور بذلك لو ثبت ذلك ولعلّ هذه الوجوه- أو مع ضميمة- تكفي لاحتراز الفقيه عن الإفتاء بما يخالف الاحتياط.
وممّا ذكرنا يظهر: أنّ المكلّف- فيما إذا أمكنه الاحتياط- لا يجب عليه البناء على أحد الطرفين إلى آخر ما ذكره الماتن، بل له أن يحتاط أيضاً.
هذا كلّه في الصلاة الواجبة، وأمّا لو كانت الصلاة مندوبة: فإن قلنا بحرمة قطعها أيضاً فالكلام الكلام، وإلّا فلا وجه لوجوب البناء على أحد الطرفين، بل له أن يقطع ويسأل ويصلّي صلاة صحيحة أيضاً، كما أنّ له الاحتياط إذا أمكن.
وينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: المطابقة المعتبرة لتعلّق القصد به عند الإتيان، أو لكشف الصحّة بعد الصلاة، لا يراد بها خصوص المطابقة بحسب الواقع فحسب- كما قد يتراءى بدواً من كلام الماتن قدس سره- بل المراد هو المطابقة لما هو الحجّة: من الواقع لو انكشف له، أو فتوى من يقلّده، أو فتوى نفسه لو كان المكلّف المفروض مجتهداً ولم يستنبط المسألة بعدُ، أو استنبط ولم يذكر ما استنبطه في أثناء العمل مثلًا. كلّ ذلك لعدم خصوصية في المقام للواقع كما لا يخفى.
الثاني: الظاهر من كلام الماتن قدس سره وغيره في المقام أنّ مفروض كلامهم ما إذا كان المكلّف في سعة الوقت؛ ولذا عبّروا بالإعادة فقالوا: «وأن يعيدها» ولم يتعرّضوا للقضاء خارج الوقت.
وأمّا إذا كان في ضيق الوقت: فإمّا أن يكون الضيق حتّى بالنسبة إلى الاحتياط في الأثناء، فحينئذٍ يجب عليه البناء على أحد الطرفين وإن أمكنه الاحتياط؛ لأنّ