مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٠٧
ولكنّ الظاهر شمول الدليل لصورةٍ يكون جهله بالمسألة في الأثناء لأجل عدم تعلّم الأحكام وتقصيره في هذه الجهة؛ حيث إنّ الواجب على المكلّف تعلّم المسائل التي يعلم أو يحتمل عقلائياً ابتلاءه بها؛ وذلك لأنّ هذه الصورة من الجهل ملحقة بصورة تعمّد القطع باختياره من دون عذر؛ فإنّ الامتناع بالاختيار لا يعدّ عذراً عند العقل والعقلاء.
وليس ذلك لأجل القاعدة الفلسفية المعروفة القائلة بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، بل لقاعدة عقلائية اخرى مقتضية لذلك[١]، ومقتضية للوم من يقوم بعمل كان له نحو قبح فعلي كما لا يخفى.
نعم، لو كان جهله قصورياً- بأن كان لا يحتمل احتمالًا عقلائياً ابتلاءه بهذه المسألة، أو غفل عنها بالمرّة- فيمكن أن يقال: إنّه خارج عن القدر المتيقّن من دليل حرمة القطع، فله أن يقطع الصلاة ويسأل عن الحكم ويصلّي صحيحاً.
وأمّا لو أمكن الاحتياط فربّما يقال: يجب عليه أن يحتاط؛ رعايةً لجانب حرمة قطع الفريضة، وتفريغاً للذمّة عن وجوب الصلاة صحيحةً؛ وقد ذكر الماتن قدس سره في تعليقته على «العروة» في هذه المسألة أنّ هذا هو الأحوط[٢].
ولكنّ الظاهر أنّ هذا الاحتياط لا يجب كحكم شرعي مُفتى به؛ ولذا لم يفت به الماتن قدس سره في التعليقة، بل جعله أحوط- وإن كان الأحوط في كلامه احتياطاً وجوبياً في اصطلاحهم- وذلك لعدم دليل يعتمد عليه لوجوب هذا الاحتياط؛ لأنّ تفريغ الذمّة لا ينحصر طريقه بهذا الاحتياط، بل له أن يبني على أحد الطرفين رجاءً لمطابقته للواقع أو وظيفته الواقعية، فإذا انكشفت المطابقة فقد حصل تفريغ الذمّة.
[١]- راجع: أنوار الهداية ٢: ٤٢٧ ..
[٢]- العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ١٢، المسألة ٤٩ ..