مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٠٦
خلاله- لا يتحقّق إلّامع هذا القصد؛ وإلّا فكيف يمكن له إضافة فعله إلى اللَّه تعالى مع عدم قصده؛ سعياً لإحراز مطابقة فعله لما طلبه اللَّه تعالى منه، أو إعادته صحيحاً لو لم يطابق؟! هذا.
ولكن ظاهر المتن- حيث قال: «بنى على أحد الطرفين»- أنّ المسألة في حدّ الوجوب، فيجب عليه أن يبني على أحد الطرفين ... إلى آخر ما في المتن، وهذا بخلاف ما جاء في «العروة»- ولم يعلّق عليه السيّد الإمام قدس سره بشيء من هذه الجهة- من قوله: «يجوز له أن يبني على أحد الطرفين ...»[١].
فيقع الكلام في وجه الوجوب في المسألة بعد الفراغ عن جواز ذلك، فنقول:
للمسألة صور: لأنّ الصلاة إمّا أن تكون واجبة أو تكون مندوبة، وعلى كلّ منهما تارةً يمكنه الاحتياط وإحراز الصحّة في الأثناء كما لو شكّ جزء غير ركني وأمكن تكراره، واخرى لا يمكنه ذلك كما لو شكّ في إتيان الجزء الركني.
فإن كانت الصلاة واجبة وكان لا يمكن الاحتياط: فإن قلنا بحرمة قطع الفريضة- كما عليه الماتن قدس سره[٢]- وجب عليه البناء على أحد الطرفين ... إلى آخر ما في المتن؛ وذلك لأنّه مقتضى حرمة القطع، وبما أنّ الاحتياط غير ممكن فتصل النوبة إلى التخيير فيتخيّر أحد الطرفين ويبني عليه، ثمّ بعد السؤال عن المسألة لو تبيّن انطباق ما عمله على ما هو الصحيح فهو، وإلّا أعادها.
ويمكن أن يقال: إنّ دليل حرمة القطع هو الإجماع، وهو دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقّن، وهو غير صورة ما إذا قطع الصلاة لأجل تصحيح العمل بعد السؤال عن حكم المسألة.
[١]- العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ١٢، المسألة ٤٩ ..
[٢]- تحرير الوسيلة ١: ١٨٠، المسألة ١٢ ..