مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٥٠ - الكلام في العبادات
(مسألة ٢٦): إذا مضت مدّة من بلوغه، وشكّ بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا، يجوز له البناء على الصحّة في أعماله السابقة، وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلًا (١).
١- يقع البحث في هذه المسألة عن شكّ المكلّف في أنّ ما عمله في أوائل بلوغه هل كان عن تقليد صحيح أو غير صحيح أو أنّه لم يقلّد أصلًا؟ فيحتمل عدم التقليد في هذه المدّة. وبهذا تفترق هذه المسألة عن سابقتها إذ لم يكن المكلّف هناك يحتمل عدم التقليد. وحينئذٍ نقول: في الجهة المشتركة مع المسألة السابقة يمكن إجراء أصالة الصحّة بالنسبة إلى الأعمال السابقة لتصحيحها.
وأمّا من ناحية احتمال عدم التقليد من رأس غفلةً فقاعدة التجاوز تجري وتحكم بصحّة الأعمال السابقة؛ استناداً إلى الأخبار التي منها موثّقة محمّد بن مسلم: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»[١].
والارتكاز العقلائي استقرّ على أنّ الفاعل- المريد لفراغ ذمّته- إذا أراد الإتيان بشيء يأتي بما هو وظيفته في محلّه، وإن لم يصل إلى حدّ تطمئنّ النفس بأنّ
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ٣، الحديث ٣ ..