مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في العبادات
توضيح ذلك: أنّ أصالة الصحّة تجري في كلّ مورد ثبت وقوع العمل ووجوده وشكّ في أنّه وجد صحيحاً أو فاسداً. وفي المقام نقول: لا إشكال في جريانها في الأعمال السابقة المأتيّ بها تقليداً.
وأمّا إجراؤها في نفس التقليد، فقد يقال: بأ نّه لا يترتّب على التقليد السابق أثر إلّا مشروعية العدول وعدمها، ومشروعية البقاء على تقليده وعدمها، وما نحن فيه ليس واحداً منهما، ومع عدم الأثر فإجراء أصالة الصحّة ممّا لا مجال له؛ لأنّ إجراء الاصول كلّها مشروط بترتّب الأثر الشرعي عليها، والتقليد السابق لا يكون كذلك.
ولكنّه يمكن أن يقال: إنّ أصالة الصحّة تجري في المقام بالنسبة إلى الأعمال التي أتى بها تقليداً، فالشكّ في صحّة التقليد أوجب الشكّ في صحّة الأعمال، فالتقليد السابق يترتّب على صحّته وفساده الأثر الشرعي من صحّة الأعمال- من العبادات والمعاملات- أو فسادها.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ التقليد- على مبنى الماتن- يكون عنواناً للعمل، فالشكّ في التقليد- بحسب مصاديقه- يلازم دائماً الشكّ في العمل المأتيّ به تقليداً أي متابعةً للمجتهد.
فالتقليد بنفسه أيضاً يمكن أن يقع مورداً لأصالة الصحّة؛ ولذا قلنا: إنّ مراد الماتن قدس سره في هذه المسألة البناء على الصحّة في التقليد وفي الأعمال معاً، ولا وجه للتشكيك في شمول البناء على الصحّة للأعمال والتقليد معاً.
نعم إذا كان التقليد هو الالتزام والأخذ فقط، ففي إجراء أصالة الصحّة وأمثالها فيه تأمّل واضح، ولكنّه قد عرفت خلافه.
اتّضح ممّا ذكرنا: أنّ عقد بحثين على حدة عن صحّة التقليد وفساده وعن صحّة الأعمال السابقة وفسادها ممّا لا وجه له؛ فإنّ هذه المسألة غير مسوقة لهذين البحثين على استقلالهما.