مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٤٧ - الكلام في العبادات
الواسطة بينهما خفية. والبحث موكول إلى محلّه.
والماتن قدس سره قائل بأنّ موضوع وجوب القضاء- كما يظهر من الروايات الواردة في الناسي[١]، بعد إلغاء الخصوصية- هو عدم الإتيان بالصلاة إلى ذهاب وقتها، فاستصحاب عدم الإتيان بها إلى آخر الوقت- أو إلى ذهابه- محرِز للموضوع، ويترتّب عليه القضاء[٢].
وحينئذٍ فكيف أفتى هنا وفي كتاب الصلاة بعدم وجوب الإتيان بالزائد المشكوك؟! والظاهر أنّ ذلك لأجل أنّه اعتمد على دليلين آخرين:
الأوّل: قاعدة التجاوز؛ فإنّه لا إشكال في جريانها في الشكّ بعد الوقت- كما هو المفروض هنا- لو قلنا بأنّ القضاء بأمر جديد، بل صدق نحو قوله عليه السلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»[٣] على مضيّ الوقت أولى وأنسب[٤].
الثاني: قاعدة الحيلولة الحاكمة بوجوب الإتيان بما يشكّ في إتيانه في الوقت وعدم وجوبه خارجه[٥]. والبحث عن القاعدتين مقرّر في محلّهما.
فتحصّل: أنّ الواجب على المكلّف- في مفروض المسألة- هو قضاء الأعمال السابقة بمقدار العلم بالاشتغال، وأمّا الزائد عن المقدار المعلوم فهو مجرى للبراءة أو لقاعدتي التجاوز والحيلولة. نعم بما أنّه يحتمل ثبوت مقدار زائد في ذمّته زائداً فحسن الاحتياط عقلًا أو شرعاً يقتضي أن يقضي بمقدار يعلم معه بالبراءة.
[١]- راجع: وسائل الشيعة ٨: ٢٥٣، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١ ..
[٢]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني قدس سره: ٤٠٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣ ..
[٤]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني قدس سره: ٤٠٥، وراجع أيضاً: مستمسك العروة الوثقى ١: ٦٧ ..
[٥]- الخلل في الصلاة، الإمام الخميني قدس سره: ٤٠٧، وراجع أيضاً: الاجتهاد والتقليد، السيّد رضا الصدر: ٣٦٠ ..